شتائم .....       مشاعر مهمله .....       زيادة ملح الطعام تسبب أمراض المناعة الذاتية .....       محمد بن راشد: هدفنا تحقيق السعادة للمجتمع .....       محمد بن راشد يفتتح أعمال القمة الحكومية الأولى .....       تخلص من الكرش بواسطة الكمون‏ .....       الالتهابات التناسلية المتهم الأول للحمل خارج الرحم .....       السمنة تهدد الجمال والعلاقة الزوجية .....       أمراض الصيف تهاجم الأطفال دون سابق إنذار .....       خمسة أسئلة غذائية يطرحها الأميركيون لضمان صحة أفضل .....
الصفحة الرئيسية » زايد بن سلطان آل نهيان » سيرة الشيخ زايد الإنجاز والإعجاز الميلاد والنشأة
مشاركة : همس اطبع المقال ارسل المقال لصديق
تاريخ الإضافة :: 2010/04/30   ||   عدد الزوار :: 2132
سيرة الشيخ زايد الإنجاز والإعجاز الميلاد والنشأة

 


تعددت الآراء عن زمان ومكان مولد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فيذكر خالد محمد القاسمي انه ولد عام 1918 في قلعة الحصن بمدينة ابوظبي، وبينما يتفق عوض العرشاني مع الرأي السابق عن تاريخ ميلاد الشيخ زايد، يختلف عنه في تحديد مكان الميلاد حيث يذكر ان مولده كان في قلعة المويجعي بمدينة العين. ومن الكتاب والباحثين الأجانب من يتفق مع هذه الآراء وهناك من يختلف معها.

فعلى سبيل المثال نجد أن م.تومكنسون M.Tomkinson يذكر ان الشيخ زايد بن سلطان ولد عام 1918م وكان عمره ثماني سنوات عند اغتيال والده عام 1926. ولكن موريس C.Morris يذكر أن الشيخ زايد كان عمره عشر سنوات عند اغتياله والده. ومن الباحثين الأجانب يذكر جوزيف كجيجيان J.Kechichian أن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ولد عام 1922م.

يتضح مما تقدم ان الرأي الأخير مستبعد بإجماع المراجع الأخرى، وذلك على الرغم أنه ورد في إصدار هام حظي بدعم رسمي وسند علمي. إضافة إلى قوة المراجع التي وردت الإشارة إليها – بخلاف المرجع الأخير – فإن قرائن الأحوال والسيرة الذاتية لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ترجح أن مولد سموه كان عام 1918م.

 فهي أكثر صواباً ، وعليه فإننا نأخذ بها لسببين أولهما: أنها اعتمدت على مصادر محلية لاشك أنها أكثر معرفة بمثل تلك التفاصيل المرتبطة بالبيئة الاجتماعية، والأحداث الجارية على الصعيد المحلي. وثانيهما: أن ذكريات الشيخ زايد عن مرافقته والده في بعض رحلاته، وعن مجلس والده وما كان يدور فيه، لا يمكن ان تصدر عن طفل في الرابعة أو السادسة من عمره، لأن مستوى الوعي والإدراك يتناسب مع السن.

والد صاحب السمو الشيخ زايد هو الشيخ سلطان بن زايد، وجده هو الشيخ زايد بن خليفة المؤسس الأول للدعائم الأولى للإمارات (زايد الكبير). وهو سليل أسرة آل نهيان التي وردت الإشارة إلى أهميتها التاريخية ودورها السياسي من قبلُ، ولقد حكم والده إمارة ابوظبي من 1922-1926م وكانت والدته الشيخة سلامة بن الشيخ بطي أكثر الناس تأثيراً في شخصية ابنها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوته بشكل عام، خاصة في مرحلة الصبا والشباب. ويبدو أنها تمتعت بحنكة ودراية، ورأي سديد، ولقد أهلتها تلك الصفات لنفوذ اجتماعي وسياسي مكنها من القيام بدور هام في فترة حالكة مظلمة، الأمر الذي لا يمكن إغفاله أو التقليل من شأنه.

ولابد من التعريف الموجز بشخصية تلك الشيخة الجليلة، وزواجها من الشيخ سلطان بن زايد، وتأثيرها في أبنائها، فهي ابنة الشيخ بطي بن خادم شيخ القبيسات الذي اختلف مع الشيخ زايد بن خليفة (زايد الكبير) جد الشيخ زايد بن سلطان، وتذكر المصادر البريطانية انه خرج مغاضباً الشيخ زايد بن خليفة، واستقر في خور العديد عام 1869م أسوة بما فعل أسلافه في فترات ماضية. وكان التراضي والصلح بين آل نهيان والقبيسات بعد تلك الحادثة.

وتشير بعض الدراسات إلى أن زواج الشيخ سلطان بن زايد من الشيخة سلامة بنت الشيخ بطي كان زواجاً وفاقياً قُصد به وصل ما انفصل من عُرى الترابط العشائري، وأن الشيخة سلامة كانت خير من يقدّر هذا الدور، وأفضل من يقوم به على خير وجه، ويشير عبد العزيز عبد الغني إلى المغزى والدلالة لهذا الزواج بقوله:

(جاء زايد وإخوته إلى هذه الدنيا نتاج زواج سياسي تصالحي بالدرجة الأولى قصد منه لمّ شمل بيوت بني ياس التي كانت تخرج عن بعضها أحياناً، وفرقت الخصومة بين الشيخ زايد بن لخليفة – جد زايد لأبيه – وبطي بن خادم – جده لأمه – ثم تصالحا، وجاء الزواج بين سلطان بن زايد وسلامة بن بطي ليزيد في أواصر الترابط بين الأسرتين، ويؤثق روح الوفاق الشعائري، والتآلف الأسري).

يبدو أن السنوات التي قضاها الشيخ زايد في صباه مع والده كانت محدودة جداً، وكان في الثامنة من عمره عندما توفي والده، ولكن الذكريات التي يحملها الشيخ زايد عن تلك الفترة توضح انه كان فتى واعياً ومدركاً، وأنه كان قريباً من والده ومتأثراً به، فهو ما زال يتذكر مجلس لوالده الشيخ سلطان بن زايد، ويذكر الضيوف من الشيوخ والأعيان الذين كانوا يفِدون إلى مجلس والده من المناطق المختلفة، ويذكر ما كانوا يحملون معهم من هدايا تقديراً وعرفاناً للحاكم، وتجديداً للمودة والوفاء.

وفي أعماقه ذكريات حية عن رحلات القنص التي سعد فيها بمرافقة والده وحاشيته. توضح المقابلة التي أجراها كلود موريس مع الشيخ زايد أن سموه يتذكر تفاصيل دقيقة عن تلك الفترة. وقضى الله أن يفقد زايد وإخوته والدهم، وان يرحلوا إلى واحدة العين حيث نشأت وترعرع في رعاية والدته وأهله، وتشكلت أبعاد شخصيته، وحقق العديد من إنجازاته.

من أحرج الأوقات، وأصعب الأحداث التي مر بها الشيخ زايد، وجميع أفراد الأسرة، مقتل والدهم الشيخ سلطان بن زايد بن خليفة في عام 1926م، وما أعقب ذلك من تداعيات، وتشير التقارير الرسمية إلى ان إرهاصات هذه الحادث وما ترتب عليه من زعزعة لأسرة الشيخ سلطان بن زايد قد بدأت قبل اغتياله، فبناء على تقرير صادر من مكتب ممثل المقيم البريطاني في الشارقة أرسل الشيخ سلطان بن زايد أبناءه شخبوطاً وهزاعاً وزايداً إلى واحدة العين في اليوم الثاني عشر من شهر يوليو عام 1926م مبقياً معه ابنه خالداً، وبعد أقل من شهرين في الرابع والعشرين مت أغسطس كان اغتيال الشيخ سلطان، فكأنه توقع ما حدث له، أو ترقب بعض الاضطرابات، الأمر الذي جعله يرسل أبناءه إلى واحة العين بعيداً عن تلك المشاكل، ولكننا لا ندري لماذا أبقى ابنه خالداً إلى جانبه.

كانت العين هي الملجأ الآمن وسط الأهل والعشيرة، ولعلنا نكون محقين إذا اعتبرنا الرحلة إلى العين أقرب إلى اللجوء السياسي، وهناك بعض الدراسات التي تفسر الرحلة إلى العين بأنها كانت فعلا (اللجوء) على – الأقل – بالنسبة إلى بعض أفراد الأسرة.

بناء على ما أورده كلود موريس C.Morris تعقب الحاكم الجديد الشيخ صقر بن خليفة الشيخ شخبوطاً والشيخ هزاعاً وأرسل في طلبهما مبيتاً نية اغتيالهما، في حين لم يأبه كثيراً للابن الأصغر زايد، فقد كان الشيخ صقر يخشى من الورثة الشرعيين للحكم، علماً بأن الشيخ شخبوطاً كان في الثالثة والعشرين والشيخ هزاعاً كان في التاسعة عشرة، وهي سن تؤهلهما للحكم، بينما كان الشيخ زايد في الثامنة من عمره، أي انه لم يزل في الصبا. وبناءً على ذلك تركز اهتمام الشيخ صقر في القضاء على الشيخ شخبوط والشيخ هزاع مما دفعهما إلى طلب اللجوء (السياسي)، ويشير كلود مرويس C.Morris إلى أنهما لجآ إلى أحد أقاربهما الموثوق به وهو الشيخ أحمد بن هلال الظاهري. ونشير إلى ان الكلمة الإنجليزية التي استخدمها مرويس هي كلمة refuge وتعني بالعربية (لجوء).
بعد انتقال الأسرة إلى واحة العين انحصر الهمّ الأكبر للشيخة سلامة بنت بطي في أمرين هامين هما:

أ ) انتقال الحكم إلى ابنها الأكبر الشيخ شخبوط، لأنه الوريث الشرعي للحكم بعد والده وفقاً للأعراف القبلية. ولقد تم لها ذلك بمعاونة الشيوخ والأعيان من الأهل والعشيرة، فتولى الشيخ شخبوط مقاليد حكم ابوظبي وشياخة آل بوفلاح بعد مقتل عمه عام 1928م.

ب) سلامة أبنائها والنأي بهم عن التناحر والاقتتال الذي أودى بحياة والدهم والعديد من أعمامهم وأجدادهم بسبب التنافس على السلطة. ونجد الشيخة سلامة بحق أسماً على مسمى، لانها وهبت حياتها لسلامة أبنائها، وغرست في نفوسهم روح السلام، ونبذ الفرقة، والبعد عن الصراع والخلافات.

وكلما ذكرت سيرة الشيخة سلامة يتبادر إلى الخاطر ما أشارت إليه الوثائق الرسمية والروايات المحلية عن (قسم الوفاء) الذي حملت أبناءها عليه ملتزمين بكلمة الشرف أمام الله، وأمام الوالدة والأهل، بألا يقاتل أو يؤذي أي منهم إخوته.

 

 

التقييم :
التعليقات : ( 0 )
عفوا لا يوجد تعليقات
الاسم
اضف تعليق
عودة »»