شتائم .....       مشاعر مهمله .....       زيادة ملح الطعام تسبب أمراض المناعة الذاتية .....       محمد بن راشد: هدفنا تحقيق السعادة للمجتمع .....       محمد بن راشد يفتتح أعمال القمة الحكومية الأولى .....       تخلص من الكرش بواسطة الكمون‏ .....       الالتهابات التناسلية المتهم الأول للحمل خارج الرحم .....       السمنة تهدد الجمال والعلاقة الزوجية .....       أمراض الصيف تهاجم الأطفال دون سابق إنذار .....       خمسة أسئلة غذائية يطرحها الأميركيون لضمان صحة أفضل .....
الصفحة الرئيسية » زايد بن سلطان آل نهيان » زايد أنموذج البطل في المجتمعات التقليدية
مشاركة : همس اطبع المقال ارسل المقال لصديق
تاريخ الإضافة :: 2010/04/30   ||   عدد الزوار :: 1648
زايد أنموذج البطل في المجتمعات التقليدية

 

ارتبطت سيرة صاحب السمو الشيخ زايد في وجدان شعبه وأمته بخصائص معنوية وصفات روحية بقدر ارتباطها بالنهضة التنموية الهائلة والآثار الإيجابية الواضحة التي أحدثتها تلك النهضة في حياة الناس، وأحوالهم الاقتصادية والاجتماعية.

ولقد تداخلت تلك الجوانب المعنوية الكامنة في الصدور مع الجوانب المادية الملموسة والمرئية، فرسخت صورة زايد على غرار أنموذج البطل في المجتمعات التقليدية وفي التراث الشعبي.

ولا عجب في ذلك فقد سطع نجم زايد وبدأ مشواره الحضاري والتنموي في منتصف القرن العشرين، وكان مجتمع الإمارات مجتمعاً تقليدياً بحق، ولا يزال يحافظ عل موروثاته التقليدية ويسعى إلى التوفيق بي التقليدية والحداثة، وبين الأصالة والمعاصرة، فإن الإنجازات التنموية الهائلة والتغير الذي حدث على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي لا يمكن ان يصدر عن شخصية عادية، ولكل هذه الأسباب تجسدت ملامح تلك الشخصية في أنموذج البطل The Hero of Tradition أو ما يُشار إليه باسم (بطل الجماعات الثقافية) Culture Hero في الدراسات الفولكلورية والانثروبولوجية.

إن أهم ملامح شخصية (بطل الجماعات الثقافية) في الثقافات الشعبية المختلفة على نطاق واسع اهتداءً بالدراسات العلمية المقارنة التي اهتمت بسيرة البطل، ورسمت الأبعاد والملامح الهامة لشخصيته – تنطبق تماماً على سير صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وأهم معالم تلك السيرة :

• أنه سليل أسرة مشهود لها بالقيادة والريادة بفضل إنجازاتها السياسية والاجتماعية.

إن أسرة آل نهيان التي ينتمي إليها الشيخ زايد قامت – ولا تزال تقوم – بأدوار هامة في إمارة ابوظبي، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة حيث ظلت تتولى مقاليد الحكم في إمارة ابوظبي زهاء ثلاثة قرون.

• أن الفضل يرجع إلى أسلافه في إنشاء مدن أو ممالك.

تذكر عدة روايات حكاية تاريخية مشهورة حول نشأة مدينة ابوظبي كعاصمة لبني ياس، وإمارة تسمى بنفس الاسم، وملخص هذه الحكاية ان مجموعة من أسلاف الشيخ زايد من قبيلة بني ياس خرجوا في رحلة صيد عام 1761م حتى وصلوا إلى جزيرة يغطيها الضباب، وعندما انقشع رأوا غزالاً دلهم وجوده على مرود ماء عذب، فاستقروا فيها وأطلقوا اسم (ابوظبي) على المكان نسبة لذلك الظبي، وكان ذلك في أيام الشيخ ذياب بن عيسى.

رجعت تلك المجموعة إلى موطنها الأصلي، إلا أن الشيخ شخبوط بن عيسى نقل عاصمة بني ياس إلى ذلك المكان، في الموقع الحالي لمدينة ابوظبي عام 1793م بسبب ما يوفره من قدرات دفاعية وظروف معيشية أفضل لقبيلته، ومنذ ذلك التاريخ أصبحت ابوظبي من أهم مناطق نفوذ قبيلة بني ياس، كما أصبحت لاحقاً أسماً للإمارة ولعاصمتها، ثم لعاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة.

يتضح من السرد السابق ان تلك الحكاية تقع في إطار ما يسمى في الدراسات الفولكورية (الحكاية التفسيرية) أي ما ترجمته explanatory legend ويعرف اصطلاحاً بعبارة etiological legend .

• أنه اضطر إلى اللجوء في مرحلة من مراحل حياته.وجدنا موضوع اللجوء، واللجوء السياسي إلى حد كبير بصورة أوضح في حياة الشقيقين اللذين يكبران الشيخ زايد سناً وهما الشيخ شخبوط والشيخ هزاع، حين ملاحقة عمهما لهما، لأنهما كانا يشكلان خطراً عليه فقد كانا في سن تؤهلهما لتولي مقاليد الحكم، إلا أن جميع أفراد الأسرة بمن فيهم الشيخ زايد كانوا في حالة لجوء.

• أنه نشأ في ظروف غير عادية أثناء فترة طفولته وصباه.
تتجلى هذه الظروف غير العادية في مقتل والده، وملاحقة عمه لأسرته، وبصورة عامة فقد ساد الأوضاع السياسية والاجتماعية الاقتتال والتناحر أثناء تلك الفترة، وليس ثمة أمر غير عادي، وغير طبيعي أكثر من قتل الأخ أخاه.

• أنه نشأ في أحضان الطبيعة وتعرّف أسرار البيئة المحلية.
لقد تقدمت الإشارة إلى هذا الأمر ولعله تجدر الإشارة هنا إلى مدى ارتباط الشيخ زايد في فترة صباه بجبل حفيت، وتأثير تلك البيئة في حياته.

• أن المقربين منه والعارفين بمجريات الأحداث في مجتمعه تنبأوا له بمستقبل باهر.

وردت أقوال شيوخ وأعيان منطقته في النطاق المحلي وأشرنا إلى أبيات الشيخ ابن حم وما تنبأ به لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بمستقبل يذكّر بجده الشيخ زايد بن خليفة. وعلى الصعيد العربي ولإسلام والإقليمي، وجدنا لمحة إلى نبوءة وهب بن منبه التي وردت في كتب التراث الإسلامي وتردد صداها في الروايات الشعبية، والتي تذكر ان الله تعالى سوف يسخر رجالاً صالحاً لإعادة بناء سد مأرب.

ذلك الصرح الهام الذي كان له دور معروف في بسط الخضرة والزرع، ونشأة الحضارة في اليمن وجنوب الجزيرة العربية في حالة عمرانه، كما كان له دور لا يقل أهمية في انتشار القبائل، ونشر الحضارة العربية والإسلامية في حال خرابه، ولقد كان ذلك القائد الملهم الذي قام بهذا العمل التاريخي هو الشيخ زايد بن سلطان الذي أمر بإعادة بناء سد مأرب، وتكفل بجميع نفقاته في الثمانينيات من القرن العشرين.

• أنه برز قائداً محنّكاً فاقت قدراته وشهرته من كانوا أكبر منه سناً رغم ما عانى من قصور.يظهر هذا القصور في فقدانه لوالده ونشأته يتيماً، وكان أصغر إخوانه سناً، والمفترض انه كان أقلهم حيلة. ولكنه تفوق عليهم في قدراته القيادة وإنجازاته السياسية، وتدرج على سلم الريادية والحكم حتى أصبح رئيساً لدول الإمارات العربية المتحدة، وزعيماً عربياً وشخصية عالمية مرموقة.

• أن تمكن من القيام بأعمال باهرة وإنجازات أشبه بالمعجزات.

الإنجازات كثيرة منها : قيام اتحاد دولة الإمارات، وإنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي أسهم بصورة واضحة في قيامه، وترأس اجتماعه الأول الذي استضافه في عاصمة دولته، وأما الأعمال الخارقة فهي تلك النهضة التنموية الهائلة التي تحققت في زمن قياسي، وبصورة غير مسبوقة في الدول العربية وجميع أقطار العالم.

• أنه قاد شعبه إلى التقدم والرفاهية.

رفعت دولة الإمارات العربية المتحدة شعار (مجتمع الرفاهية والخدمات) Welfare Society وترجمت هذا الشعار إلى واقع يعيشه وينعم به المواطنون والمقيمون في ربوعها. ولعل أفضل من يشعر بتلك النقلة الحضارية (الشواب) الذين عاشوا شطراً في حياتهم مرحلة ( ما قبل زايد).



تبرز معالم الصلة الوثيقة بين زايد والتراث في كونه أحد فرسان الشعر النبطي، وتتضح هذه الصلة في التزامه التام بعادات وتقاليد وأعراف مجتمعه في سلوكه العام والخاص، وحرصه الشديد على حفظ تلك العادات والقيم المنبثقة منها وإيصالها إلى الأجيال الناشئة، واهتمامه برعاية التراث المادي والمعنوي، وإنشاء الهيئات والمؤسسات العاملة على توثيقه وصون وتطويره، وجعله شأناً فاعلاً ومؤثرا في المجالات التربوية والاجتماعية والأدبية والرياضية. ونضيء بعض أبعاد هذه الصلة فنعرضها وفق المجالات والأجناس المعروفة في التراث الشعبي

 

التقييم :
التعليقات : ( 0 )
عفوا لا يوجد تعليقات
الاسم
اضف تعليق
عودة »»