شتائم .....       مشاعر مهمله .....       زيادة ملح الطعام تسبب أمراض المناعة الذاتية .....       محمد بن راشد: هدفنا تحقيق السعادة للمجتمع .....       محمد بن راشد يفتتح أعمال القمة الحكومية الأولى .....       تخلص من الكرش بواسطة الكمون‏ .....       الالتهابات التناسلية المتهم الأول للحمل خارج الرحم .....       السمنة تهدد الجمال والعلاقة الزوجية .....       أمراض الصيف تهاجم الأطفال دون سابق إنذار .....       خمسة أسئلة غذائية يطرحها الأميركيون لضمان صحة أفضل .....
الصفحة الرئيسية » زايد بن سلطان آل نهيان » المغفور له الشيخ زايد في أول مشاركة فعلية بالمجلس
مشاركة : همس اطبع المقال ارسل المقال لصديق
تاريخ الإضافة :: 2010/04/30   ||   عدد الزوار :: 1671
المغفور له الشيخ زايد في أول مشاركة فعلية بالمجلس

 


كانت أولى مظاهر التأكيد على اهتمام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالمجلس الوطني الاتحادي وما يقوم به من مهام هو حرص سموه على حضور المناقشات التي تتناول قضايا وهموم الوطن. وتبين مشاركة سموه الأولى في تلك المناقشات والتي اعتبرت وثيقة عمل ظهر من خلالها الأسلوب الذي يراه سموه كمنهاج يسير عليه المجلس في تناول قضايا الوطن والمواطن بأسلوب حضاري يتسم بالوعي والصدق وأمانة العرض والنقاش.

وتعد جلسة التاسع والعشرين من شهر إبريل لعام 1975 الجلسة التاريخية التي شهدت اول مشاركة فعلية من خلال حضور المغفور له ومناقشته أعضاء المجلس حول جملة من قضايا الوطن وتحمل الرقم 13 في دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني.

وفي كلمات بسيطة هادفة استهل سموه – رحمه الله – حديثه إلى الأعضاء مطالباً إياهم الالتزام بالصراحة فقال :

( أخي رئيس المجلس الوطني. إخواني أعضاء المجلس. يطيب لي أن أكون بينكم وأتكلم معكم بكل صراحة وأناشدكم كذلك بالصراحة الكاملة مثلما يصارح الواحد منا نفسه في خلوته، يجب على كل فرد منا في دولة الإمارات ان يكون صريحاً بدون تردد مع إخوانه من الرئيس إلى الأعضاء إلى أفراد الشعب.الإخلاص لا يمكن أن يتحقق بدون صراحة. كيف يقول إنسان ما أنا مخلص ومن جهة أخرى يكون مجاملاً. هذا شيء غير ممكن. الصراحة مطلوبة بين الأهل والإخوان والأبناء لأن الصراحة هي الإخلاص ولان صراحة كل واحد منكم ومن أفراد الشعب هي واجب وتأتي قبل كل واجب لأننا ككل في هذه الدولة نعتبر ركاب سفينة واحدة، إذا نجت السفينة نجونا أما إذا غرقت فمن يضمن لنا السلامة).

وكانت كلمات سموه معبرة وفي صميم ضمير الأمة وحددت الكلمات الأسس التي سيسير على هديها المجلس.

ثم تحدث سموه عن الماضي بكل ما فيه من الآم. وكان حديث سموه شاملاً فلم ينسى شيئاً، وكان دائم التطلع إلى المستقبل لذلك تطرق في حديثه عن الأبناء وواجب الآباء في توعيتهم وتعريفهم بالماضي فقال :
( إن الشباب لا يعرفون عن الذي مر علينا وشعرنا به ولمسنا كربه إذا لم نكلمهم اليوم، وإذا لم نتح لهم الفرصة بين أبويهم وأهليهم فيتكلمون معهم ويخبرونهم عن الماضي كيف مر وكيف قاسيتموه أنتم وكيف قاساه آباؤكم من قبل، إذا لم يسمعوا بهذا ولم يذكر لهم حتماً فإنهم لن يقدروا الأشياء التي يجب تقديرها ويجب الحذر منها ويجب الاحتياط لها).

وبعد أن انتهى سموه – رحمه الله – من إلقاء كلمته التاريخية وحديثه الأبوي إلى إخوانه بالمجلس الوطني والذين استمعوا إليه بكل الاهتمام والتقدير أذن للأعضاء بتوجيه ما يشاءون من الأسئلة، وأعطى من وقته وجهده الكثير وهو يستمع إلى هموم الوطن على لسان أبنائه، فجلس وكله آذان صاغية يستمع وبكل اهتمام إلى كل ما طرحه الأعضاء من أسئلة جاء معظمها مؤكداً على استيعاب الأعضاء لمبدأ الصراحة والمصارحة الذي استهل به سموه حديثه في بداية الجلسة.

وكان من أهم ما تم طرحه خلال تلك الجلسة الطلب الذي جاء من خلال حديث لأحد الأعضاء بالبدء بالإعداد للدستور الدائم وسرعة إنجاز مشروعات الخدمات العامة والبيوت الشعبية ورفع مستوى المواطن.

وبعد أن استمع المغفور له الشيخ زايد إلى ما طرحه أعضاء المجلس الوطني من اقتراحات وآراء تفضل سموه في ختام حديثه بكلمات صادقة أمينة وقال موجهاً حديثه للأعضاء :

( .... الحقيقة بالنسبة لرفع مستو المواطن فالحكومة جادة وساهرة وتعمل ليلاً ونهاراً لرفع مستوى المواطن، وإلا فما جدوى الإمكانيات إذا لم تسخر في توفير الخدمات الصحية ونشر الثقافة وتسهيل سبل الموصلات إلى غير ذلك مما يحتاجه المواطنون).

وأضاف سموه :

(المرجو من أعضاء المجلس ورئيس المجلس أنهم إذا وجدوا بعض التقصير في حق المواطن لا تأخذهم لومة لائم في أي لحظة ولتوجهوا أسئلتكم إلى أعضاء الحكومة والى رئيس الحكومة وإلي بالذات، فأنا مستعد للحديث معكم في أي وقت، وإذا كان هناك أي تقصير سوف أخبركم عن الأسباب، وإذا كنت قد طلبت منكم الصراحة فأنا كذلك أتعهد بأن أكون صريحاً معكم في كل وقت وبدون مجاملة).

وفي حوار سادته قمة المشاعر الإنسانية وأعلى درجات الصراحة والشورى وجه حديثه إلى أحد الأعضاء الذين أبدوا رأيهم في بعض القضايا وقال :

( الأخ يود أن يسأل عن الاتحاد وعن مقومات الاتحاد وكيف هي ؟

الحقيقة ان الاتحاد إلى الآن لم تتوفر له واجباته ولو أنه ليس بودي أن أقول ذلك، لكن هذا شيء واقع وأنتم أبناء الاتحاد بل ركائزه البارزة والذي لم يوفر للاتحاد أي مقومات في الحقيقة هو دعم الإلحاح على بعضنا ونأمل ان يوافق كل إخواننا الحكام على كل ما نحتاجه، وأنا إن شاء الله سأكون معكم في أي وقت.

هذا هو رئيس المجلس اطلبوا منه حضوري في أي وقت تريدون، وسأكون مسروراً عندما أكون معكم وأسمع منكم وشكراً).

كانت المشاركة الثانية للمغفور له الشيخ زايد في حضور جلسات المجلس تلك الجلسة التي عقدت بتاريخ 6/5/1975 وعلى امتداد أربع ساعات دار خلالها نقاش واضح وصريح أعطى المغفور له الشيخ زايد الإذن للأعضاء بالكلام واستمع إليهم وأجابهم.

وقد شارك الجميع بالمناقشات وأبدوا رأيهم بحرية وصراحة، ولم تكن اختلافات الآراء تحجب وحدة المشاعر الوطنية التي كانت تغمر الاجتماع، وتعددت القضايا وتناثرت الهموم، وكان من أهم القضايا الوطنية التي أثيرت في تلك الجلسة قضية توطين الوظائف العامة في الحكومة وقضية مساهمة الإمارات في الميزانية السنوية للاتحاد.

كانت قضية توطين الوظائف الحكومية من القضايا التي شغلت أعضاء المجلس، وكانت مصدر قلق شديد لهم، لذلك منحوها اهتماماً خاصاً، وتحدثوا عنها كلما أتيح لهم ذلك، وكان حديث الأعضاء يغلب عليه الحماس إلا أن حديث المغفور له الشيخ زايد إليهم كان هادئاً ومتزناً يعبر عن فهمه الواضح لأبعاد المشكلة، وكان من أهم معاني حديث سموه أن دولة الإمارات لا تعيش وحدها تلك المشكلة وإنما عاشتها من قبلنا دول عربية مجاورة لنا ولا تزال تعيشها معنا.

وظلت قضية توطين الوظائف موضوعاً حيا ومتجدداً بعد مناقشتها مع صاحب السمو رئيس الدولة خلال جلسات المجلس الوطني وعاود المجلس طرحها في مناسبات مختلفة للتأكيد على أهميتها وشد الانتباه إلى ضرورة السير المبكر على طرق التوطين.

ومن هنا يتضح أن مشاركة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في جلسات المجلس تركت أثراً عميقاً في نفوس الأعضاء حيث إن المشاركة في حدّ ذاتها تعتبر تعبيراً صادقاً عن تأييد رئيس الدولة للمجلس وثقته بأعضائه.

 

التقييم :
التعليقات : ( 0 )
عفوا لا يوجد تعليقات
الاسم
اضف تعليق
عودة »»