شتائم .....       مشاعر مهمله .....       زيادة ملح الطعام تسبب أمراض المناعة الذاتية .....       محمد بن راشد: هدفنا تحقيق السعادة للمجتمع .....       محمد بن راشد يفتتح أعمال القمة الحكومية الأولى .....       تخلص من الكرش بواسطة الكمون‏ .....       الالتهابات التناسلية المتهم الأول للحمل خارج الرحم .....       السمنة تهدد الجمال والعلاقة الزوجية .....       أمراض الصيف تهاجم الأطفال دون سابق إنذار .....       خمسة أسئلة غذائية يطرحها الأميركيون لضمان صحة أفضل .....
الصفحة الرئيسية » دولة الإمارات العربية المتحدة » في الذكرى الأربعين لتأسيس «الوطني الاتحادي»
مشاركة : همس اطبع المقال ارسل المقال لصديق
تاريخ الإضافة :: 2012/02/11   ||   عدد الزوار :: 4770
في الذكرى الأربعين لتأسيس «الوطني الاتحادي»

 

في الذكرى الأربعين لتأسيس «الوطني الاتحادي»

برنامج رئيس الدولة للتمكين السياسي يرسخ قيم المشاركة ونهج الشورى

 

خليفة يفتتح المجلس الوطني الاتحادي

غداً يحتفل المجلس الوطني الاتحادي بالذكرى الأربعين لتأسيسه والتي توافق الثاني عشر من شهر فبراير الجاري، حيث تجسد هذه الذكرى مسيرة طويلة من العمل البرلماني المتواصل، وتؤكد أن إنشاءه لم يكن وليد لحظة تاريخية مؤقتة، وإنما جاء وفق قرار سياسي حكيم، ليبقى المجلس الوطني ويستمر ويتطور مواكباً تطور مؤسسات الدولة الاتحادية.

وأكدت السنوات الماضية مواكبته لمسيرة الاتحاد في البناء والتنمية والتطور على جميع الصعد بدعم من القيادة الرشيدة لترسيخ قيم المشاركة ونهج الشورى.

وقد عرف شعب الإمارات الشورى ومارسها كنهج أصيل للعلاقة بين الحاكم والمواطنين منذ عقود طويلة قبل قيام الاتحاد، حيث شكل مجلس الحاكم أحد الأماكن التي يتم فيها تبادل الرأي والمشورة حول مختلف الأمور والمسائل، للاستماع إلى مشاكل وهموم المواطنين وتلبية متطلباتهم، وكان من الطبيعي ومع إعلان قيام دولة الاتحاد أن يتم إنشاء المجلس الوطني الاتحادي ليواكب مسيرة البناء والتنمية.

وعلى امتداد أكثر من أربعة عقود، انبثقت تجربة المجلس الوطني من مبادئ الشورى التي وجدت جذورها الأولى في تاريخ الإمارات وقيمها وممارسات أهلها، حيث ترسخت مفاهيم الشورى والحوار في نفوس الجميع، واتخذها القادة منهجاً لهم في قيادة العمل الوطني.

علاقة تفاعلية تعكس الثقة

وقد حرص المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه منذ تسلمه زمام القيادة في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، على أن تأخذ الدولة مكانتها المرموقة بين الأمم من خلال بناء جميع مؤسساتها تعزيزاً لمسيرة الاتحاد، وترسيخاً لشعور الوحدة والانتماء لوطن واحد معطاء يتفانى أبناؤه في خدمته لتبقى مكانته الراسخة بين الشعوب.

وتحقيقاً لهذا الحلم، آمن المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، بأن بناء الدولة لا يتحقق إلا بمشاركة المواطنين في صنع القرار، فتم إعلان الدستور المؤقت للدولة الذي نص في مادته (45) على أن المجلس الوطني الاتحادي هو السلطة الاتحادية الرابعة من حيث الترتيب في سلم السلطات الاتحادية الخمس المنصوص عليها في الدستور، وهي: "المجلس الأعلى للاتحاد، رئيس الاتحاد ونائبه، مجلس وزراء الاتحاد، المجلس الوطني الاتحادي، القضاء الاتحادي".

وكان للدعم اللامحدود الذي أولاه المغفور له الشيخ زايد وإخوانه حكام الإمارات المؤسسون رحمهم الله، لأعمال المجلس، وحرصهم على عقد أولى جلساته بعد فترة وجيزة من إعلان قيام دولة الإمارات الأثر الكبير في تمكين المجلس من أن يكون إحدى الدعائم الأساسية للتجربة الاتحادية الإماراتية في المشاركة والتنمية، فضلا عن حرصهم على حضور افتتاح الفصول التشريعية المتعاقبة منذ أول جلسة للمجلس في 13 فبراير 1972م، لدعم أركان الاتحاد وتقويته وتحقيق المكاسب الفريدة للشعب، ورفع اسم دولة الإمارات شامخاً عالياً عربياً ودولياً.

حياة ملؤها الرخاء للمواطنين

وكان اهتمام الشيخ زايد، يرحمه الله، بحضور جلسات المجلس والمشاركة فيها، قد ترك أثراً عميقاً في نفوس الأعضاء حيث أن المشاركة بحد ذاتها تعبر عن ثقته بالدور الإيجابي الذي يلعبه المجلس الوطني الاتحادي في المشاركة في التنمية وتنفيذ رؤيته رحمه الله، في بناء دولة الاتحاد، وتوفير حياة ملؤها الرخاء للمواطنين، وتمثيل الشعب والأخذ بيده نحو حياة العزة والرفاهية والكرامة.

ومن أبرز محطات المجلس مع القائد المؤسس الشيخ زايد يرحمه الله، لقاؤه مع رئيس وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي والذي تمت على إثره مناقشة المجلس لموضوع إسكان المواطنين في الفصل التشريعي الحادي عشر، حيث تحدث الشيخ زايد خلال هذا اللقاء معهم في كافة التفاصيل والحيثيات واستمع منهم وتناقش معهم حول أنجع السبل لحل هذا الموضوع، ثم جاء الأمر السامي للمغفور له بإذن الله، إثر ذلك بإنشاء برنامج الشيخ زايد للإسكان ليجسد حرص القائد المؤسس وتفاعله مع القضايا التي يطرحها أعضاء المجلس وممثلو الشعب.

مراحل متدرجة ومدروسة

ويمتلك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، نظرة ثاقبة تستشرف المستقبل وتقوي وتعزز وتمكن الحاضر.. يقول سموه: "إن واحداً من أهم مقاصدنا للمرحلة القادمة يتمثل في تهيئة الظروف اللازمة لإعداد مواطن أكثر مشاركة وأكبر إسهاماً، وكان لا بد من الانتقال بتجربة المجلس الوطني الاتحادي إلى مرحلة أكبر تمثيلاً وأوضح فاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين، تترسّخ من خلالها قيم المشاركة ونهج الشورى، يمارس المجلس دوره كسلطة تشريعية داعمة لكل التحولات التي يشهدها المجتمع، وذلك عبر ممثلين كل ولائهم للوطن دون غيره، ملتزمين بأهدافه ومصالحه، معزّزين نظامه السياسي".

واتسمت "مرحلة التمكين" بالتطبيق على مراحل متدرجة ومدروسة، بحيث تنسجم مع طبيعة التركيبة السكانية للمجتمع وخصوصيته، واتجاهاته وتطلعاته للمستقبل وظروف العصر الذي نعيشه والتحولات التي يشهدها العالم من حولنا، مع تأكيد ضرورة نشر وتعزيز ثقافة المشاركة السياسية بين المواطنين، وخلق جو من الديمقراطية واحترام حقوق الآخرين، والسماح لهم بحرية التعبير التي يكفلها دستور الدولة الذي تمت صياغته لخدمة مصالح الوطن والمواطنين والمقيمين على أرض الإمارات الطيبة.

برنامج التمكين السياسي

ويؤكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله: "إنها مرحلة تأسيسية ستتطور بالتدريج في خطوات انتقالية تتأثر بنتائج الممارسة نفسها، وما يتفق عليه الناس ويتبنونه من خطوات تالية، فالجدول الزمني للانتقال من مرحلة إلى أخرى سيكون ترجمةً أمينةً ومحصلةً لما سينتهي إليه الرأي العام من أفكار وتوصيات، وهذا هو جوهر مرحلة التمكين، أي أن يقتصر دور الحكومة على تهيئة البيئة المبدعة اللازمة لتعزيز دور المواطن وزيادة فاعليته".

ومن هنا، فإن برنامج التمكين السياسي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله، الذي أطلقه عام 2005 يقوم على انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي والتدرج في الانتخابات استمراراً لتلك الفلسفة، وأهم مقاصد المرحلة الجديدة، وجاءت تجربة التدرج في تفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي بانتخاب نصف أعضائه لدعم التحولات العميقة والنهضة المشهودة التي نستشرفها.

وقال صاحب السمو رئيس الدولة: "نحن اليوم على مشارف مرحلة جديدة أطلقنا عليها مرحلة "التمكين" تمييزاً لها عن "مرحلة التأسيس" السابقة لها، وترجمة لهذه الرؤية كان الانطلاق في هذا التحول تدريجيا، شمل في مرحلته الأولى مشاركة المواطنين عبر هيئات انتخابية محلية في الإمارات السبع بانتخاب نصف ممثليهم للمجلس، وتم اختيار النصف الآخر وفقاً للآليات الجارية سابقاً، لننتهي تدريجيا "بإذن الله" إلى عملية انتخابية كاملة، حيث يؤكد سموه: "أن التجربة في مجملها لا هي مفروضة ولا هي تقليد للآخرين، إنما هي توجه وطني خالص أَمْلته علينا المصالح والأولويات الوطنية، ومن الطبيعي أن تتقاطع هذه المصلحة الوطنية، في كثير من الأحيان، مع بعض المعطيات الإقليمية والدولية، فالإمارات عضو فاعل في محيطها الإقليمي والدولي، تؤثر فيه وتتأثر به".

بناء تجربة برلمانية ناجحة

ويعد القرار الذي أعلنه صاحب السمو رئيس الدولة بتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي عبر انتخاب نصف أعضائه من خلال هيئات انتخابية لكل إمارة وتعيين النصف الآخر، خطوة أولى ستتبعها خطوات عديدة نحو مزيد من الإصلاح وتعزيز مشاركة المواطنين في العمل الوطني العام، بهدف ضمان تعزيز واستكمال مسيرة التنمية المتوازنة والشاملة التي حققتها الإمارات على مدى العقود الماضية، والتي تكللت بإجراء أول انتخابات مباشرة عام 2006.

وفي عام 2006 صدر قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله رقم (3)، في شأن تحديد طريقة اختيار ممثلي الإمارات في المجلس الوطني الاتحادي، وذلك ضمن مرحلة "التمكين" بحيث يتم اختيار نصف عدد أعضاء المجلس من قبل هيئات انتخابية تشكل في كل إمارة، وتتم تسمية نصف الأعضاء الآخرين من قبل حاكم الإمارة، وتشكل بواقع مائة مضاعف لعدد المقاعد المخصصة للإمارة بالمجلس.

وجسدت انتخابات المجلس الوطني الاتحادي التي أجريت في شهر ديسمبر عام 2006، أول تجربة مهمة للمشاركة الشعبية، حيث بلغ عدد أعضاء الهيئات الانتخابية لكافة إمارات الدولة 6 آلاف و595 مواطناً ومواطنة ترشح منهم للانتخابات 456 مواطناً ومواطنة، وشهدت الانتخابات فوز إحدى المواطنات بأحد المقاعد العشرين التي جرى التنافس عليها، فيما تم تعيين ثماني مواطنات أخريات في عضوية المجلس، ليصل عدد المقاعد التي شغلتها المرأة إلى تسعة مقاعد بنسبة بلغت 22.3% من مجموع المقاعد البالغ عددها 40 مقعداً.

وقال صاحب السمو رئيس الدولة بعد إعلان نتائج الانتخابات: "إن التدرج في الممارسة البرلمانية هو تعبير عن خصوصية التجربة السياسية لدولة الإمارات، وقد ساهمت تلك السياسة التي أرسى قواعدها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، في توفير الاستقرار والازدهار لتجربتنا الاتحادية وتدعيمها، ونحن إذ نعتمدها اليوم أسلوبا لتطوير مبدأ المشاركة ندرك أن هذا التدرج سيساهم في بناء تجربة برلمانية ناضجة، تتوافر لها المقومات التي تمكنها من القيام بدورها الدستوري على الصعيدين التشريعي والرقابي".

أول تجربة انتخابية

وبدأ المجلس فصله التشريعي الرابع عشر في 12 فبراير 2007 بعد أول تجربة انتخابية، نقلت العمل البرلماني في الدولة إلى محطات متقدمة من الشورى والديمقراطية بمشاركة أبناء وبنات الوطن، متحملين مسؤولية الأمانة التي منحتها لهم قيادة وشعب الإمارات، وهو ما جسده صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله، في خطاب افتتاح الدور الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر، بقوله "إن قمة ما نسعى له من المشروع النهضوي الذي نأمله لدولتنا، هو تحويل الرؤية التطويرية بما تتضمنه من معانٍ ومبادئ ومفاهيم إلى استراتيجيات عمل، وقيم سلوكية يمارسها المواطن في حياته اليومية، وينتصر لها، ويدافع عنها، ويصون مكتسباتها، وهذه غاية التمكين، وهي قمة المسؤولية والولاء".

وقد حرصت القيادة الرشيدة على ترجمة رؤيتها عبر إدخال التعديلات على دستور الدولة لتوسيع دور المجلس الوطني وتعزيز مكانته وصلاحياته من خلال ممارسته لاختصاصاته التشريعية والرقابية، حيث أكد صاحب السمو رئيس الدولة على أن: "هذه التعديلات تدخل في إطار رؤية شاملة لتطوير وتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي، وفق خطوات مدروسة تأخذ في الاعتبار طبيعة المرحلة التي تمر بها والتطورات التي تشهدها بلادنا على مختلف الصعد".

وجاء قرار البدء بهذه الإصلاحات انطلاقاً من إيمان القيادة الأصيل بأهمية تحقيق مشاركة أوسع وأكثر فاعلية من أبناء الوطن جميعا رجالا ونساء في عملية البناء والتنمية لترسيخ المكاسب والإنجازات التي حققتها الدولة، ففي شهر ديسمبر من عام 2005 أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله: "أننا سنتقدم إلى المجلس الوطني الاتحادي في دورته القادمة باقتراح إجراء تعديلات على دستور دولة الإمارات العربية المتحدة، تستهدف تفعيل دور المجلس وتعزيز صلاحياته لمواكبة متطلبات المرحلة القادمة، وكذلك زيادة عدد أعضائه بما يتناسب وزيادة عدد مواطني الدولة، كما أننا سنقترح زيادة فترة عمل المجالس القادمة على أن يتولى المجلس اتخاذ الإجراءات الدستورية اللازمة للتحضير لإجراء انتخابات مباشرة".

انتخاب أول امرأة في المجلس

وقد لاقى انتخاب أول امرأة في عضوية المجلس الوطني الاتحادي في أول انتخابات جرت في الدولة عام 2006، وأول امرأة تدخل مؤسسة تشريعية بالانتخاب على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ترحيباً وتقديراً من قبل مختلف المؤسسات المعنية الخليجية والعربية والعالمية، الأمر الذي يعكس الثقة اللامحدودة بقدراتها ودورها، ومساهماتها الفاعلة في دفع مسيرة العمل الوطني نحو آفاق أرحب، وممارسة العمل التنفيذي والتشريعي بكل اقتدار.

أكبر تمثيلاً وأعظم قدرة

ودخلت دولة الإمارات بفضل دعم القيادة الرشيدة وحكمتها مع بدء أعمال الفصل التشريعي الخامس عشر مرحلة جديدة في مسيرة العمل الوطني، بتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في الانتخابات التشريعية التي أجريت في الـ 24 من شهر سبتمبر 2011، لاختيار نصف أعضاء المجلس، حيث شهدت نقلة في زيادة عدد أعضاء الهيئة الانتخابية ليصبح 300 ضعف عدد المقاعد المخصصة لكل إمارة في المجلس كحد أدنى، بعد أن كان هذا العدد 100 ضعف في أول تجربة انتخابية عام 2006.

وتؤكد مسيرة التمكين في مرحلتها الثانية إيمان القيادة بدور المرأة الإماراتية، حيث تم تعيين ست عضوات، وذلك بعد فوز امرأة واحدة بالانتخاب، فضلا عن حصولها على منصب النائب الأول لرئيس المجلس.

وفي كلمة لصاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله، بمناسبة انتخابات المجلس الوطني الثانية وجهها بتاريخ 20 سبتمبر الماضي، قال صاحب السمو "منذ إنشاء المجلس الوطني الاتحادي عام 1972 عمل المجلس على تجسيد العلاقة السليمة بين الحكومة والشعب في دولة الإمارات العربية المتحدة، فكان وما زال منصة قوية للمشاركة السياسية والتأثير الإيجابي في عملية صنع القرار في البلاد.. من هنا كان الاهتمام الكبير بتمكين المجلس وتفعيل دوره ليكون سلطة داعمة ومرشدة للسلطة التنفيذية في الدولة، وقد بدأنا منذ العام 2006 بتجربة جديدة بانتخاب نصف أعضاء المجلس إيماناً منا بأن المشاركة السياسية جزء لا يتجزأ من تقدم الدولة والتنمية الشاملة التي نعيشها".

بناء دولة القانون والمؤسسات

وفي خطاب افتتاح الدور الأول من الفصل التشريعي الخامس عشر بتاريخ 15 نوفمبر الماضي، أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله أهمية دور المجلس، بقوله: "لقد خطت دولتنا خطوات مشهودة في المجالات كافة، وباتت نموذجا يحتذى في الإنجاز وإدارة التحديات وذلك بفضل ولاء أبنائها وبناتها وجهودهم المخلصة، وفعالية مؤسساتها ونظمها وقوانينها ورشد سياساتها الداخلية والخارجية، مما رسخ من مكانتنا بين الأمم وأعلى من شأن دولتنا بين الدول، وفي كل هذا كان لمجلسكم الموقر الدور المقدر، ونحن على كامل الرضا بما حقق من كسب خلال الأربعة عشر فصلا الماضية، عمل في تناسق تام وتعاون فعال مع الجهاز التنفيذي مساندا ومرشدا، وأسهم بمسؤولية في بناء دولة القانون والمؤسسات، وتوطيد نهج الشورى وتعزيز ممارسات المساءلة والشفافية وتكريس قيم الولاء والانتماء والتلاحم الوطني، وننتظر منه اليوم في فصله الخامس عشر وجوداً أكثر فعالية يستشعره الناس، ومشاركة أعظم تأثيراً في التأسيس تدرجاً لنظام تمثيلي وطني أصيل يستمد عناصره من قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا، ومكونات نسيجنا الاجتماعي والثقافي، ويرسخ نهج الشورى وقيم المشاركة، ويعزز خصوصية تجربتنا في تميزها وتفردها وتعبيرها عن مجتمعنا المتحرك بعزم وتطلع نحو مستقبل أصدق وعداً وأكبر أملاً".

وقد ركز المجلس الوطني نشاطه على طرح القضايا الوطنية والعربية والدفاع عنها في مختلف المحافل البرلمانية.

535 ورقة عمل ودراسة فنية

أعدت الشعبة البرلمانية خلال الفصل التشريعي الرابع عشر نحو 535 ورقة ودراسة فنية خاصة، منها 64 ورقة للاتحاد البرلماني الدولي، و46 ورقة لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، و35 ورقة للاتحاد البرلماني العربي، و45 ورقة للبرلمان العربي الانتقالي، و6 أوراق لاجتماع رؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وغيرها من الأوراق المتخصصة في هذا الشأن.

واستطاعت الشعبة البرلمانية أن تؤثر بفعالية في أعمال الاتحاد البرلماني الدولي من خلال أنشطتها المتميزة، وقد حققت نتائج بارزة منها تعديل المادة 3 من النظام الأساسي للاتحاد البرلماني الدولي، إذ أيد ممثلو الشعبة البرلمانية الإماراتية في أعمال المجلس تعديل هذه المادة بإضافة فقرة مستحدثة لقبول عضوية فلسطين كعضو كامل العضوية في الاتحاد، كما قدمت الشعبة العديد من المشروعات والمقترحات خلال الفصل التشريعي الرابع عشر، منها على سبيل المثال مقترح إصلاح الاتحاد من خلال دعم العملية والتركيز على القضايا التي تخص الشرق الأوسط، ودعم البند الطارئ المقدم من مملكة البحرين حول "استقلال العراق وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولة لتقسيمه"، والمساهمة في إجراء تعديل على مشروعات قرارات اللجنة الدائمة الثالثة حول العمالة المهاجرة، والاتجار بالبشر، وكراهية الأجانب.

حضور إقليمي ودولي

وسجلت دولة الإمارات موقفها في كل من قضايا تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة، وتعزيز الإصلاحات في الاتحاد البرلماني الدولي، حيث قدمت الشعبة البرلمانية مشروع البند الطارئ في الدورة (119) للجمعية حول "دور البرلمانات في احتواء الأزمة المالية العالمية وأثرها على الاقتصاديات الوطنية"، ومشروع البند "تشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية دولية جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة"، في الدورة (120) للجمعية و(184) للمجلس الحاكم، ومشروع البند الطارئ في الدورة (123) للجمعية و(187) للمجلس الحاكم حول "أهمية التعاون البرلماني في مواجهة الكوارث الطبيعية خاصة في إطار إغاثة منكوبي الفيضانات في باكستان" والذي تم اعتماده في الجمعية.

وحققت الشعبة البرلمانية نتائج إيجابية في أعمال اجتماعات رؤساء مجالس الشورى والوطني والأمة والنواب بدول مجلس التعاون الخليجي، منها الموافقة على مذكرة العمل المقترحة من المجلس الوطني الاتحادي في شأن إنشاء برلمان خليجي، وتم الاتفاق على تكليف الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بدراسة إنشاء برلمان خليجي ورفعها لاجتماع الرؤساء الخليجيين.

وساهمت الشعبة في العديد من أوراق العمل والمشروعات القانونية والفنية في اجتماعات رؤساء المجالس التشريعية الخليجية، حيث قدمت مقترحا في شأن مذكرة توضيحية حول لائحة العمل المقترحة من المجلس الوطني الاتحادي في الاجتماع الأول لرؤساء المجالس الخليجية.

إنجـازات تشريعية ورقابية

تمت خلال الفصل التشريعي الأول الذي بدأ بتاريخ 12 فبراير 1972 وحتى 11 فبراير 1974، مناقشة 35 مشروع قانون و30 موضوعا عاما، ووجه المجلس للحكومة 16 سؤالا، وعقد جلسة واحدة في دور الانعقاد غير العادي أصدر خلالها بيانا واحدا حول حرب أكتوبر، كما أصدر خلال هذا الفصل "20" توصية في شأن "ميزانية الاتحاد لعام 1972"، وفي شأن "مشروع قانون الإعانات الاجتماعية"، وموضوع "الرقابة على أسعار الأدوية"، و"إنشاء شركة خطوط جوية للإمارات العربية المتحدة"، و"الإجراءات التي تتخذها إسرائيل لتغيير المعالم الدينية المقدسة"، و"إنشاء معهد للتنمية الإدارية"، و"تشغيل المواطنين في الشركات وتدريبهم على الأعمال الفنية فيها".

وناقش الفصل التشريعي الثاني الذي بدأ في 12 فبراير 1974 إلى 12 يناير 1976 نحو 31 مشروع قانون و38 موضوعا عاما، ووجه للحكومة 15 سؤالا، أما الدور غير العادي فقد عقد خلاله جلسة واحدة، وأصدر خلالها ثلاثة بيانات حول شجب المحاولات الرامية لتدويل مدينة القدس، واستنكار للخطاب الذي وجهه 76 عضوا من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي للرئيس الأميركي مطالبين باستمرار تدفق الأسلحة والمعدات الحربية الأميركية والمعونات الاقتصادية لإسرائيل، وبيان بمبايعة صاحب السمو الشيخ زايد رئيساً للدولة.

كما ناقش الفصل التشريعي الثالث الذي بدأ في أول مارس 1977 إلى 28 فبراير 1979.. 25 مشروع قانون و27 موضوعا عاما، ووجه المجلس للحكومة 3 أسئلة، وأصدر 24 توصية بشأن إسكان المواطنين والمساكن الشعبية ووسائل المواصلات والخدمات الصحية، والشؤون الإسلامية، وأسعار البترول في السوق المحلي، والنهضة الزراعية، وسياسة الحكومة في القطاع المالي والمصرفي، والتربية والتعليم، والتعليم ومقابلته باحتياجات الدولة، ودعم المواد الغذائية الأساسية، إضافة إلى مشروع إنشاء محاكم اتحادية، ونقل اختصاصات الهيئات القضائية المحلية في بعض الإمارات إليها.

وناقش الفصل التشريعي الرابع الذي بدأ في مارس 1979 إلى 12 يناير 1981 نحو 38 مشروع قانون و12 موضوعا عاما، ووجه المجلس للحكومة 5 أسئلة، وعقد في الدور غير العادي جلسة واحدة، وأصدر خلال هذا الفصل أربعة بيانات كان أحدها بمناسبة انعقاد أول مؤتمر قمة لمجلس التعاون الخليجي على أرض الدولة.

مناقشات وأسئلة وبيانات

وفي الفصل التشريعي الخامس الذي بدأ في 28 ديسمبر 1981 إلى 27 ديسمبر 1983 تمت مناقشة 29 مشروع قانون و15 موضوعا عاما، ووجه للحكومة 4 أسئلة، وعقد جلسة واحدة في الدور غير العادي، وأصدر خلالها بيانين استنكر فيهما الاعتداء الصهيوني الآثم على جنوب لبنان، واجتياح الجنوب اللبناني وناشد الدول العربية أن تسارع إلى نبذ خلافاتها وتوحيد صفوفها.

الفصل التشريعي السادس الذي بدأ في 14 يناير 1984 إلى 12 يناير 1986 ناقش المجلس خلاله 28 مشروع قانون و16 موضوعا عاما، ووجه للحكومة 14 سؤالا، وأصدر 4 بيانات، كما أصدر المجلس خلال الفصل التشريعي السادس 13 توصية أبرزها في شأن موضوع دور المساجد في المجتمع الإسلامي والسياسة التعليمية، والسياسة الزراعية، وسياسة الحكومة في شأن حماية الصناعات الوطنية، وسياسة الحكومة في تنظيم العمالة الوافدة، وظاهرة الزواج من أجنبيات.

وأصدر المجلس في الفصل التشريعي السابع الذي بدأ في 5 يناير 1988 إلى الأول من أبريل 1990 .. 12 توصية في شأن موضوع سياسة التعليم الجامعي، سياسة وزارة الزراعة والثروة السمكية، تدني معاشات التقاعد لذوي الدخل المحدود، القضاء على ظاهرة انتشار المخدرات، خدمات المواصلات المتعددة والمحافظة على عدم تلوث البيئة البحرية، وتوفير الرعاية الصحية وتدابير الوقاية والعلاج.

وفي الفصل التشريعي الثامن الذي بدأ في الرابع من مارس 1990 إلى 12 يناير 1991 أصدر المجلس خلاله 5 توصيات في شأن موضوع رعاية شؤون الشباب، وسياسة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وسياسة الحكومة في مجال تملك غير المواطنين للعقارات في الدولة، والسياسة التعليمية، والسياسة الإسكانية.

وخلال الفصل التشريعي التاسع الذي بدأ في السادس من فبراير 1993 إلى الثاني من مايو 1995، عقد المجلس خلاله ثلاثة أدوار انعقاد عادية، تم خلالها عقد 24 جلسة، وناقش فيها 20 مشروع قانون، وأصدر خلالها أربعة بيانات، كما أصدر المجلس 8 توصيات في شأن موضوع السياسة الإعلامية، وسياسة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وسياسة وزارة الشباب والرياضة " قطاع الشباب"، وموضوع سياسة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والمساعدات الاجتماعية.

وفي الفصل التشريعي العاشر الذي بدأ في ديسمبر 1995 إلى يناير 1996 عقد المجلس دوراً انعقادياً عادياً واحداً ناقش فيه 17 مشروع قانون و6 موضوعات عامة، ووجه للحكومة سؤالا واحدا، وأصدر المجلس 6 توصيات في شأن موضوع تشغيل الخريجين وغيرهم من القادرين على العمل، والسياسة التعليمية "قطاع التربية والتعليم" و"سياسة الحكومة بالنسبة لدعم صندوق الزواج، وسياسة وزارة الكهرباء والماء.

وعقد المجلس خلال الفصل التشريعي الحادي عشر الذي بدأ في ديسمبر 1996 حتى ديسمبر 1999 دورين انعقاديين عاديين، تمت خلالهما مناقشة 42 مشروع قانون و19 موضوعا عاما، ووجه للحكومة 19 سؤالا، وأصدر 7 بيانات، و14 توصية في شأن موضوع سياسة وزارة المواصلات ووزارة التربية والتعليم والشباب في إعداد المناهج، وسياسة التعليم الخاص وعمل كادر وظيفي للمدرسين المواطنين، وسياسة الحكومة في إعداد الميزانية السنوية، وسياسة وزارة الإعلام والثقافة في رسم الثقافة الوطنية من خلال الإعلام المرئي والتنسيق مع الإمارات المعنية، وسياسة وزارة الإعلام بالنسبة لرفع مستوى وعي المواطن بالقضايا الاجتماعية، والإشراف على قطاع السياحة والنشاط الثقافي وتوطين وظائف الإعلام وتطوير وكالة أنباء الإمارات.

كما ناقش الفصل التشريعي الثاني عشر الذي بدأ يناير 2000 وحتى يناير 2002 نحو 66 مشروع قانون ووجه للحكومة 56 سؤالا وأصدر 13 توصية بشأن موضوع سياسة وزارة الكهرباء والماء، ووزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، وسياسة كل من وزارة النفط والثروة المعدنية ووزارة الإعلام والثقافة ووزارة الأشغال العامة والإسكان، ووزارة الصحة وسياسة الحكومة في شأن حماية البيئة وتنميتها.

ابنة الإمارات.. دور برلماني فاعل ومشاركة متميزة

أبوظبي (الاتحاد) ـ حازت ابنة الإمارات بتوجيهات ودعم وتشجيع من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، على دورها الطبيعي في المشاركة في عملية البناء والتنمية، لتتبوأ أعلى المناصب في المجالات كافة، مستكملاً صاحب السمو مسيرة القائد المؤسس الشيـخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي وضع أول خطة استراتيجية لدولة الإمارات ركزت في حينها على تعليم وتمكين المرأة، بوصفها مربية الأجيال والشريك الفاعل في عملية البناء والتنمية.

وفي خطوة عززت من موقع دولة الإمارات العربية المتحدة في مصاف الدول المتقدمة في دعم مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعمل البرلماني، تضمن مرسوم صاحب السمو رئيس الدولة رقم 6 لسنة 2007، بتشكيل المجلس الوطني الاتحادي للفصل التشريعي الرابع عشر تعيين ثماني نساء وكان قد تم انتخاب مرشحة واحدة لعضوية المجلس في التجربة الانتخابية الأولى التي شهدتها الدولة لتشكل نسبة النساء في المجلس الوطني 22.3%.

وقال صاحب السمو رئيس الدولة في خطاب افتتاح الدور الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر في 12 فبراير 2007، “إن ما يميز مجلسكم اليوم هو التواجد القوي للمرأة، الأمر الذي يعكس الثقة اللامحدودة بقدراتها، ودورها، ومساهماتها الفاعلة في دفع مسيرة العمل الوطني نحو آفاق أرحب، وممارسة العمل التنفيذي والتشريعي بكل اقتدار”. وفي تعليق لصاحب السمو على مشاركة المرأة في الانتخابات الأولى قال: “إذا كانت المرأة الإماراتية قد أثبتت حضورها في هذه التجربة الانتخابية الأولى، فإننا على يقين أن الإنجاز الذي تحقق للمرأة بدخول المجلس الوطني الاتحادي سيتعزز مضمونه، من خلال إسهاماتها في مناقشات الدورة المقبلة خاصة في القضايا التي تهم المرأة والبناء الاجتماعي للدولة”.

خليفة .. من التأسيس إلى التمكين

أبوظبي (الاتحاد)- منذ أن تسلم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله، سلطاته الدستورية الاتحادية رئيساً للدولة في شهر نوفمبر 2004، خلفاً لوالده المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، شهد المجلس الوطني الاتحادي تفعيلاً لدوره وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية، وأكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين تترسّخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى، والتي كانت بداية لمرحلة جديدة غايتها تكريس مبادئ سيادة القانون وقيم المساءلة والشفافية وتكافؤ الفرص، وذلك من خلال إعادة بناء وترتيب مؤسسات الدولة، وسن التشريعات اللازمة لذلك.

وجسدت توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، فلسفة مؤسس الدولة وباني نهضتها الحديثة المغفور له الشيخ زايد يرحمه الله، والتي تقوم على التريث وعدم فرض صيغ قد لا تتوافر أمامها معطيات كافية للنجاح، حيث تقوم رؤية صاحب السمو رئيس الدولة على أن التحول عندما يكون جوهرياً وهيكلياً ومرتبطاً بمصير أمة ومستقبل دولة، فهو لا يحتمل التسرع أو حرق المراحل، ولا بد أن يجري ـ مثلما هي سمة الحياة ـ مدروساً ومتدرجاً ومنسجماً مع طبيعة المجتمع وخصوصيته واتجاهاته وطموحاته للمستقبل وواقع تركيبته السكانية. وعلى هذا النهج المتدرج كانت المسيرة منذ تأسيس الدولة، فالاقتصاد تطوّر تدرجاً، والقوات المسلحة تطوّرت تدرجاً، والنظم التعليمية والقانونية والاجتماعية وغيرها تطوّرت تدرجاً، ولا تزال جميع مفاصل الدولة والمجتمع في حراك متدرج إيجابي، فصيغة التدرج هي سمة ملازمة لتجربة الحكم في الإمارات.

التعديل الدستوري رقم «1»

أبوظبي (الاتحاد)- أقر المجلس الأعلى للاتحاد في اجتماعه في شهر ديسمبر عام 2008 برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وبحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات تعديلات في بعض مواد الدستور، والتي من شأنها تعزيز المسيرة الاتحادية وتحقيق الخير والازدهار للوطن والمواطنين.

واكتسبت الجلسة الخامسة للمجلس الوطني الاتحادي التي عقدها بتاريخ 27 يناير 2009 من دور انعقاده العادي الثالث للفصل التشريعي الرابع عشر أهمية خاصة، حيث ناقش المجلس فيها مشروع التعديل الدستوري رقم “1” لسنة 2009، والذي يتضمن عددا من المواد الخاصة بالمجلس الوطني الاتحادي، ومجلس الوزراء، وشملت التعديلات الدستورية بشأن المجلس الوطني الاتحادي تعديل المادتين “72 و78” اللتين أتاحتا تمديد مدة عضوية المجلس من عامين إلى أربعة أعوام، وتمديد دور الانعقاد إلى مدة لا تقل عن سبعة أشهر، وذلك ابتداء من الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر من كل عام، كما تم تعديل المادة “85” من الدستور لإعطاء المجلس سلطة أكبر في ما يتعلق بلائحته الداخلية، حيث يتولى المجلس وضع مشروع اللائحة، وتصدر بقرار من رئيس الاتحاد بناء على موافقة المجلس الأعلى للاتحاد، وتم تعديل المادة “91” من الدستور والمتعلقة بالاتفاقيات والمعاهدات التي تبرمها الدولة، حيث تحدد بقرار من رئيس الاتحاد الاتفاقيات والمعاهدات التي يتوجب أن تعرض على المجلس الوطني قبل التصديق عليها.

تشكيل المجلس الوطني واختيار أعضائه

أبوظبي (الاتحاد) ـ يتشكل المجلس الوطني الاتحادي من أربعين عضواً تتوزع مقاعدهم على الإمارات بواقع ثمانية مقاعد لكل من إمارتي أبوظبي ودبي وستة مقاعد لكل من إمارتي الشارقة ورأس الخيمة، وأربعة مقاعد لكل من إمارات عجمان وأم القيوين والفجيرة.

ويتم اختيار نصف أعضاء المجلس عبر الانتخاب، وتعيين النصف الآخر وفق مرسوم اتحادي يصدره صاحب السمو رئيس الدولة بتشكيل المجلس، وتكون مدة العضوية في المجلس بعد التعديلات الأخيرة أربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له، ويطلق على هذه المدة الفصل التشريعي، بينما يطلق على كل سنة تقع ضمن السنوات الأربع دور انعقاد عادي، يبدأ في الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر من كل عام ويستمر لمدة لا تقل عن سبعة أشهر.

وتتم دعوة المجلس للانعقاد وفض الدورة بموجب مرسوم يصدره رئيس الدولة، ويعقد المجلس جلساته في أبوظبي “عاصمة الدولة”، ولا يعقد المجلس جلساته ولا تكون مداولاته صحيحة إلا بحضور أغلبية أعضائه (21) عضواً على الأقل.

خطاب تاريخي في يوم مشهود

أبوظبي (الاتحاد) - شكل خطاب القائد المؤسس المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في افتتاح أول فصل تشريعي يوماً مشهوداً من تاريخ الإمارات، ومحطة بارزة في مسيرة عمل المجلس، وفي طبيعة الدور والمهام والنشاط الذي سيقوم به لتحقيق المشاركة الأساسية في عملية التنمية، وفي بناء مستقبل مشرق وزاهر من خلال تحقيق آمال شعب الإمارات نحو بناء مجتمع الكرامة والرفاهية.

فقد خاطب المغفور له أعضاء المجلس بقوله:”إخواني الأعضاء المحترمين في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة التي يجتمع فيها مجلسكم الموقر، فإن جماهير الشعب على هذه الأرض الطيبة المؤمنة بربها وبوطنها وبتراثها تتطلع إليكم واثقة من أنكم بعون الله ستشاركون في تحقيق آمالها في العزة والمنعة والتقدم والرفاهية”.

وحدد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الأول للمجلس الوطني الاتحادي مهام المجلس ودوره، بقوله “إن جماهير الشعب في كل موقع تشارك في صنع الحياة على تراب هذه الأرض الطيبة، وتتطلع إلى مجلسكم الموقر لتحقق ما تصبو إليه من مشاركتكم في بناء مستقبل باهر ومشرق وزاهر لنا وللأجيال الصاعدة من أبنائنا وأحفادنا، وإن مجلسكم الموقر قادر على أن يؤدي دوراً هاماً في تحقيق آمال الشعب الكبرى نحو بناء مجتمع الكرامة والرفاهية”.

37 عاماً من الدبلوماسية البرلمانية الناجحة

أبوظبي (الاتحاد) - اضطلع المجلس الوطني الاتحادي من خلال الشعبة البرلمانية، التي شكلها في الجلسة الثالثة عام 1975 في الدور العادي الثالث من الفصل التشريعي الثاني، بدور فاعل ونشط بشأن حمل مختلف القضايا الوطنية وطرحها في المحافل الخليجية والعربية والدولية والإسلامية، لتكون حاضرة من خلال حشد الرأي والدفاع عنها والتركيز عليها، إلى جانب مشاركاته في الفعاليات البرلمانية المتخصصة التي تمثلت في تقديم عدد من المبادرات التي تنوعت بين مشروعات تطويرية تم الأخذ بها.

وتتكون مجموعات الشعبة البرلمانية الإماراتية من المجموعة البرلمانية الخاصة بالاتحاد البرلماني الدولي، ومجموعة الاتحاد البرلماني العربي، ومجموعة اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، ومجموعة البرلمان العربي، إضافة إلى لجنة التنسيق البرلماني والعلاقات الخارجية للبرلمانات الخليجية.

وتتكون لجان الصداقة البرلمانية من لجنة الصداقة مع البرلمانات الخليجية، والبرلمانات العربية، والبرلمانات الآسيوية، والبرلمانات الأوروبية، وبرلمانات الدول الأفريقية، وبرلمانات دول أميركيا اللاتينية وأميركيا الشمالية.

وعلى المستوى الخليجي شاركت الشعبة الإماراتية في الاجتماع الخامس لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في جدة بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة 10-11 ديسمبر الماضي وتمت الموافقة على مقترح المجلس الوطني الاتحادي بشأن تقييم مسيرة الاجتماع الدوري لرؤساء المجالس التشريعية ولجنة التنسيق البرلماني والعلاقات الخارجية، وعلى مقترح المجلس بشأن إنشاء شبكة معلوماتية برلمانية خليجية من حيث المبدأ بعد إنجاز دراسة متكاملة عن الموضوع.

وعلى المستوى الإسلامي استطاعت الشعبة البرلمانية الإماراتية خلال اجتماعات الدورة السابعة لمؤتمر اتحاد البرلمانات الإسلامية التي عقدت في إندونيسيا الشهر الماضي، عرض مشروعها الخاص بالإعلان البرلماني الإسلامي للاتحاد الذي وافق في ختام مؤتمره على اعتباره وثيقة من وثائقه الرسمية.

 

التقييم :
التعليقات : ( 0 )
عفوا لا يوجد تعليقات
الاسم
اضف تعليق
عودة »»