شتائم .....       مشاعر مهمله .....       زيادة ملح الطعام تسبب أمراض المناعة الذاتية .....       محمد بن راشد: هدفنا تحقيق السعادة للمجتمع .....       محمد بن راشد يفتتح أعمال القمة الحكومية الأولى .....       تخلص من الكرش بواسطة الكمون‏ .....       الالتهابات التناسلية المتهم الأول للحمل خارج الرحم .....       السمنة تهدد الجمال والعلاقة الزوجية .....       أمراض الصيف تهاجم الأطفال دون سابق إنذار .....       خمسة أسئلة غذائية يطرحها الأميركيون لضمان صحة أفضل .....
الصفحة الرئيسية » المقالات تراثيـه » أم الهيلان
مشاركة : همس اطبع المقال ارسل المقال لصديق
تاريخ الإضافة :: 2010/08/04   ||   عدد الزوار :: 2818
أم الهيلان





الحديث عن “أم الهيلان” ليس كالحديث عن غيرها من الكائنات الخرافية، فأم الهيلان، لا يحجبها عن الناس شيء، فهي ظاهرة وليست مخفية، كما انها كثيرة الاختلاط بالناس، بل ان الناس تتذمر وتتأفف من كثرة زياراتها وترددها عليهم، وحتى أيامنا هذه، بات الناس ينعتون المتطفلة كثيرة التردد على البيوت كثيرة الحسد باسم “أم الهيلان”، وهكذا كانت هي.

أصل التسمية فيه كثير من الغموض، وقد وجدت بأن أغلب الرواة الذين سألتهم يجهلون أصلها، كما يجهلون أصول تسميات كائنات أخرى، فعموم الناس لا تعرف أصل الاسم أو معناه بالضبط، وقد تكون هذه التسميات أطلقت في زمن غير الزمن الذي تحصره روايات الرواة الشفهية، فكما نعلم بأن الذاكرة الشعبية لا تحتفظ بأكثر من ذاكرة قرن أو قرن وربع تقريبا، أي تعاقب ثلاثة أجيال على الأكثر، لكني أتذكر أنني سمعت هذه التسمية وأنا صغير من أحد أقاربي، أطلقها واصفا إحدى الفتيات اللائي دخلن علينا بينما نحن جلوس، وهي ترتدي ثوبا لوالدتها كبيراً وطويلاً، فقال لها مازحا (أم الهيلان يت) أي جاءت “أم الهيلان” - ولا أدري الهذا النعت علاقة بالوصف أي أنها تلبس ثوبا طويلا فضفاضا- مهلهلة الثياب، أم غير ذلك.

لذا فقد آثرت ألا أخوض في معنى التسمية، أو أن أجزم بمعنى محدد، وفضلت أن أورد بعض المعاني العربية القريبة من المعنى، والواردة في معاجم اللغة لعلنا نستطيع الوصول إلى أصل التسمية، وهي:

الصحاح: (هاله) الشيء أفزعه ، ومكان (مهيل) أي مخوف ، وكذا مكان (مهال) و (هاله فاهتال) أي أفزعه ففزع. و(التهويل) التفزيع، والتهويل ما هالك من الشيء، و(الهالة) الدارة حول القمر.

المصباح: (هيل) هلت من التراب صببته بلا رفع اليدين... هلت الرمل حركت أسفله فسال أعلاه.

ولا أجزم لكن لعل أحد هذه المعاني هو أصل اسم أم الهيلان.

توصف “أم الهيلان” على أنها امرأة عجوز شمطاء جسمها مليء بالعروق-، قبيحة الخلقة، سيئة الأخلاق، خبيثة النظرة، لها عيون تنم عن شر وحسد، وحقد دفين، فهي لا تذكر الله أبدا، ولا يبدو عليها أي من أمارات الورع ولا السكينة، سلوكها شيطاني، وظهورها يتسم بالمفاجأة، لا تتوانى في السعي إلى خراب البيوت و إشاعة العداوة والبغضاء بين الناس، وهي كثيرة الحسد.

وأم الهيلان تعيش بين الناس، والغريب أن أحدا من الناس لا يتذكر من أين جاءت، ولا من أي الناس هي، من هم أقرباؤها وعشيرتها، فهي وكما يقول العامة قطيعة- (مقطوعة من شجرة) لكنها ورغم ما يقال لها من عبارات تجريح وإحراج تصر على البقاء وسط الناس والعيش معهم.

الأدب الشعبي في الإمارات غني بعدد كبير من القصص و الحكايات عن “أم الهيلان”، ويندر أن تجد من يجهلها أو لا يحفظ حكاية عنها،

تقول إحدى الراويات ليس هناك كائن أو امرأة تسمى “أم الهيلان”، ف”أم الهيلان” ليست امرأة بعينها، لكن كل امرأة كبيرة في السن، لا تتصف بالسكينة والورع، حاسدة، هي: “أم الهيلان”.

أنا أتذكر تقول احدى السيدات:- بأن الحي الذي كنا نسكن فيه، كانت به امرأة كبيرة في السن، تتصف بتلك الصفات كنا نسميها (أم الهيلان”، وهذا ما يؤكد كلامي بأنها ليست شخصية محددة بعينها بل هي صفة لا أكثر.

لكن قسماً من الرواة يقولون: إن “أم الهيلان” جنّية، كانت تتجسد بشكل امرأة وتدخل بيوت الناس وتحسدهم على الخيرات التي أنعم الله عليهم بها، فيصيبهم السخط فلا يحمدون الله فتزول عنهم النعم، أما القسم الآخر فلهم نظرة أخرى تقول: انها ليست جنية بل امرأة حقيقية، لكن الشياطين تلبستها، فباتت تصيب الناس بأعمال شيطانية فتؤذيهم، ويؤكد القسم الأخير بأنها ساحرة، تتصف بالخبث والمكر والخديعة، يتجسد سحرها بحسدها الأسود الذي يخرج من عينيها الغائرتين المرعبتين، فتصيب بهما كل من أرادت وهي لا تخطئ أبدا.

تقول إحدى السيدات: في الماضي كنا نجتمع كل صباح في بيت إحدى جاراتنا، وذات يوم وبينما نحن جالسات نتجاذب أطراف الحديث إذا بامرأة غريبة تدخل علينا الدار دون استئذان، وقد حسبناها في البدء (طلابه) أي شحاذة، لكنها قالت على الفور إنها غريبة جاءت من منطقة بعيدة دون أن تذكر من أين للتسوق في مدينتنا، وبينما هي ماضية في طريقها للعودة، أصابها العطش، وكانت بجانب البيت الذي نحن فيه ففكرت بأن تستأذن لشرب كأس من الماء، وظلت تتحدث، تدخل في موضوع وتخرج من آخر دون أن نعلم ماذا تريد أو في ماذا تتحدث وهي تدحرج نظراتها بشكل أقسى من الجبال، تارة فيّ وتارة في صديقتي هذه وتارة في تلك، ثم قامت واستأذنت بالانصراف وخرجت بسرعة غريبة وكأنها تهرب من شيء ما، وبعد ذهابها أصبنا بالذهول والاستغراب من أشياء بعينها هي:

* انها لم تشرب الماء الذي جلب لها، بل انها حتى لم تمسسه.

* قالت انها جاءت من السوق، بينما هي لا تحمل أي مشتريات في يدها.

* البيت الذي نحن فيه ليس بجانب السوق، وليس في طريق السوق حتى تمر هي به.

هذه الملاحظات جعلتنا نرتاب بتلك العجوز و نشك في أمرها، لكن في تلك الليلة حصل ما لم يكن في الحسبان، فقد مرضت إحدى صديقاتنا اللائي كن حاضرات معنا مرضا شديدا و بشكل مفاجئ، و بقيت على تلك الحال لمدة يومين فقط ثم فارقت الحياة، علمنا فيما بعد بأن زائرتنا كانت “أم الهيلان” وأنها هي من تسببت بموت صديقتنا.

أي كانت الروايات أو الأوصاف أو النعوت لأم الهيلان إلا أنها لا تخرج عن معنى رئيسي، هو أن “أم الهيلان” مخلوق لا يرضى بقسمة الله، فتتمنى أن يكون لها ما للغير، كما تتمنى أن تسلب الناس مقدراتهم و حقوقهم، وهي مع اتصافها بالحقد والحسد، إلا أنها تتصف أيضا بالجشع وحب التملك والغيرة، بل انها خير مثال للحسد والغيرة وحب ما للغير.

إن خير ما يوصف للوقاية من “أم الهيلان” وغيرها هو الطهارة الدائمة، وقراءة المعوذتين، وسورة الإخلاص، وآية الكرسي، وغيرها من الأذكار والرقى الشرعية التي بإذن الله تمنع الحسد والسحر وفعل الشياطين.


التقييم :
التعليقات : ( 0 )
عفوا لا يوجد تعليقات
الاسم
اضف تعليق
عودة »»