شتائم .....       مشاعر مهمله .....       زيادة ملح الطعام تسبب أمراض المناعة الذاتية .....       محمد بن راشد: هدفنا تحقيق السعادة للمجتمع .....       محمد بن راشد يفتتح أعمال القمة الحكومية الأولى .....       تخلص من الكرش بواسطة الكمون‏ .....       الالتهابات التناسلية المتهم الأول للحمل خارج الرحم .....       السمنة تهدد الجمال والعلاقة الزوجية .....       أمراض الصيف تهاجم الأطفال دون سابق إنذار .....       خمسة أسئلة غذائية يطرحها الأميركيون لضمان صحة أفضل .....
الصفحة الرئيسية » المقالات تراثيـه » حصن الشارقة بني عام 1820
مشاركة : همس اطبع المقال ارسل المقال لصديق
تاريخ الإضافة :: 2010/06/30   ||   عدد الزوار :: 2349
حصن الشارقة بني عام 1820

 

في قلب الساحة التجارية المقابلة لشارع العروبة الشهير يقف حصن الشارقة العتيق، أليفاً في غربته وشامخاً في عزلته.. هذه العزلة التي أتاحت فرصة للعين كي تتحاور معه، وأتاحت فرصة أخرى للقلب كي يتواصل مع الإيقاع المعماري المهيب والفريد للمبنى..

 وعند الحديث عن تفرد هذا البناء، تجدر الإشارة وبقوة للطراز الهندسي النادر الذي ميزه عن باقي القلاع والحصون في الإمارات، حيث تبوح ذاكرة الأهالي وكبار السن بأن أساسات الحصن صممت على أيدي مهندسين أتراك أوائل القرن التاسع عشر، وبالتحديد في العام ،1820 وبغض النظر عن دقة أو غموض هذا التفسير، إلا أن زائر الحصن سيتفتح دون شك على أسئلة ومقاصد وانتباهات.. ومردُّ هذه الأسئلة أن الحصن نفسه مرّ بمراحل طويلة ومنهكة من التقلبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، جعلته عرضة للنبش والانتهاك وحتى للإزالة والهدم والتدمير.

إلا أن البصيرة التاريخية والمكانية الواعية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أنقذت الحصن من الزوال الكلي والنسيان المرير في دهاليز الزمن.. فبعد أن تحول الحصن في عام 1969 إلى أطلال وجدران خارجية لا يتجاوز ارتفاعها المترين وبرج ارتفاعه 12 متراً، جاء سموه بالمخططات والصور والوثائق القديمة ومعلومات الشيوخ وكبار السن من الشارقة، ثم وضع التصميم التراثي القديم للحصن، فأعيد بناؤه عام ،1996 وتحول إلى منارة تراثية لا يخطئها البصر، ولا تغفل عن وقعها الروح.

منظومة الحماية

يقف حصن الشارقة اليوم قوياً وصلباً في وجه التغيير ورياح الحداثة المعمارية، فبالرغم من التطور الاقتصادي الذي فرض شروطه ومواصفاته على المباني التجارية المحيطة بالحصن، إلا أنه مازال ماثلاً كشاهد حي على تاريخ هائل من الأسرار والمرويات البعيدة والغامضة.. كأن الحصن مسوّر بحكايات كثيفة وأقاويل تبزغ من فم الغيب والتكهنات، فالأهالي المقيمون خارج الحصن وفي نواحيه كانوا ينظرون إليه كمنظومة للحماية والانتماء، وفي ذات الوقت فإن الدور العسكري والأمني للحصن كان يثير ريبتهم وتوجسهم من تقلبات الزمان وتبدل الأفكار.

ولعب الموقع الجغرافي للحصن دوراً في بلورة أهميته وعراقته، فهو يقع في منتصف المسافة بين البحر والصحراء، وتشكلت الأحياء السكنية والبدائية من حوله بشكل فطري وعفوي.. وكأنه مغناطيس هائل يجذب الباحثين عن قيمة انتمائية أو شكل اجتماعي ذي هوية واضحة، ثم إن الأبراج الثلاثة المحيطة بالحصن ساهمت وبشكل كبير في خلق النظرة البانورامية الشاملة لحركة السفن في الماء وحركة القوافل القادمة من جهة الرمل، وكذلك الاطلاع على حركة السوق والأهالي والبيوت على طرفي الحصن.

فاكهة الصحراء

ومن الأبراج المحيطة بالحصن ""امحلوسة"" (بتسكين الميم واللام) والوصف هنا ملاصق لشكل البرج الدائري والمتدرج في آن. وكان يسمى أيضاً سجن ""امحلوسة""، حيث وجدت به آثار وبقايا السلاسل الحديدية التقليدية والقيود والأغلال المستخدمة ضد الخارجين عن القانون. وهناك أيضاً ""برج الكبس"" والذي تتم في داخله عملية كبس التمور واستخراج الدبس أو عسل التمر. أما البرج الثالث والأخير فحمل اسم ""برج مشرف"" ولا شك أن اسمه مستمد من وظيفته فهو يشرف على البحر ويراقب حركة القادمين من لجة الأزرق الكبير.

حطبة التوبة

على مدخل الحصن تبرز المدافع القديمة وكأنها تشير إلى الرهبة النفسية التي يستشعرها الغزاة عند اقترابهم منه، وهذه الرهبة تحمل في طياتها وقعاً إيجابياً لسكان الحصن والمحيطين به؛ لأنها تتوافر على قدر كبير من الأمان الداخلي والاستقرار الاجتماعي، وعلى بعد خطوات من المدافع تنتصب خشبة سوداء سامقة يطلق عليها الأهالي ""حطبة التوبة""، وهي الخشبة التي مارست دورها التأديبي في تلك الأزمان البعيدة، حيث يجتمع الناس حول ""الحطبة"" وينظرون ويتعظون من الفعل العقابي للمذنب الذي يقيد بالخشبة ويجلد بحسب الذنب الذي ارتكبه.

وبعيداً عن الجو العقابي ومبرراته التي فرضتها الظروف الاجتماعية والدينية، إلا أن الداخل للحصن والمتجول في غرفه وطوابقه سوف يستشعر هذا الدفء المفقود، وهذه الإلفة المحروسة بأرواح الساكنين، فهنا تفتحت الأحاديث على كنز من الحكايات، وهنا خرجت شخصيات كبيرة من مهد الحنان المستور، ومن أدعية الأمهات وهن يغرسن الحب والحكمة في أرض كريمة، وفي تربة خضراء يفوح منها زعفران السكيك وفاكهة البحر ووردة الصحراء.

بعد الترميم

تحول الحصن بعد ترميمه وتنظيم مرافقه إلى مزار سياحي مهم في إمارة الشارقة. واكتشف سكان الإمارة أنفسهم مدى الدور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الخطير الذي لعبه الحصن في فترات متعاقبة من تاريخه الثري بالأحداث والقصص والانعطافات.

فمن الأقسام المهمة في الحصن يبرز القسم الذي حمل اسم ""غرفة الشيخ"" ففي هذه الغرفة المميزة بديكورها المتناسق والأليف يوجد سرير الشيخة مهرة، وحامل المصحف الذي يملكه الجد الأول للشيخ سلطان بن محمد القاسمي والذي يعود حكمه إلى العام .1866 وتحوي الغرفة معروضات محفوظة تحتوي على غمد السيف الذهبي الذي يتوارثه الحكام، كما تحتوي الغرفة على ركن خاص يسمى ""الزويّه"" وهي غرفة تحضيرية يتم فيها إعداد وتجهيز المستلزمات الصحية والغذائية.

التقييم :
التعليقات : ( 1 )
وااو
مااااا شاااء الله =)
تاريخ الإضافة : 29/07/2010

الاسم
اضف تعليق
عودة »»