شتائم .....       مشاعر مهمله .....       زيادة ملح الطعام تسبب أمراض المناعة الذاتية .....       محمد بن راشد: هدفنا تحقيق السعادة للمجتمع .....       محمد بن راشد يفتتح أعمال القمة الحكومية الأولى .....       تخلص من الكرش بواسطة الكمون‏ .....       الالتهابات التناسلية المتهم الأول للحمل خارج الرحم .....       السمنة تهدد الجمال والعلاقة الزوجية .....       أمراض الصيف تهاجم الأطفال دون سابق إنذار .....       خمسة أسئلة غذائية يطرحها الأميركيون لضمان صحة أفضل .....
الصفحة الرئيسية » زايد بن سلطان آل نهيان » شهادات الأدباء عن الشيخ زايد
مشاركة : همس اطبع المقال ارسل المقال لصديق
تاريخ الإضافة :: 2010/05/03   ||   عدد الزوار :: 2657
شهادات الأدباء عن الشيخ زايد

 

المكانة الرفيعة

  شعوري بالخسارة لا يمكن وصفه في بضع كلمات لأن الفقيد كان عظيما في حياته ولم يكن حاكما فقط بل كان الوالد المحب المعطاء لكل أبناء الإمارات .

  وعلى مدار الثلاثة عقود الماضية كرس كل جهوده لبناء الدولة وسعى لاستقلالها، وقاد نهضة عمرانية وبشرية وزراعية نادرا ما نجدها في دول العالم الثالث، كل هذا من أجل تحقيق مكاسب وإنجازات للدولة، بداية من إرساء الاتحاد ومرورا بالإنجازات الاقتصادية والتعليمية والسياسية .

  واستطاع بحكمته أن يجنب دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من المآزق والصراعات الإقليمية والدولية، وتمكن أيضا بشخصيته القومية وسياسته الحكيمة أن يحقق لأبناء الإمارات المكانة الرفيعة، ويحصد لنا التقدير والاحترام من جميع دول العالم العربية والإسلامية والدول الصديقة، وارتبطت شخصيته بالخير بالخير وتأليف القلوب بين أبناء الأمة الواحدة، وتلك هي العناصر الإيجابية والطيبة في القيادة الحكيمة .

محمد المر

على الدرب سائرون

  الموت حق وهذه سنة الحياة، ولكن فقدان الكبار والعظام له تأثير كبير على الأمة، ونحن في دولة الإمارات لا نفتقد إلى حاكم فقط وإنما إلى أب ورائد ومعلم.

  وتجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في الاتحاد والتقدم والمثالية ما هي إلا ثمرة من ثمرات غرس هذا الرجل العظيم، وعزاؤنا في رحيله أنه ترك رجالا يستطيعون المحافظة على الاتحاد لأنه كان يردد دائما أن الأهم هو صنع البشر، والحمد لله قد صنع رجالا، ولكن تأثير الفاجعة كان شديدا على نفوس أبناء الإمارات خاصة أنه بنى الدولة بفكره وحكمته وقلبه الحنون، وسنتذكره بكل إنجازاته الحضارية والسياسية.

  لقد رحل صاحب الأيادي البيضاء، الرجل العظيم الذي أحبه الناس في جميع أنحاء المعمورة، وفي هذه اللحظات العصيبة ندعو له بالرحمة والمغفرة.

    ولا يختلف أثنا في أي موقع على حب زايد، ونحن نفخر دائما بما نسمعه من الآخرين عنه في الخير.

  وعذرا لهذا القائد العظيم، وإن كانت القلوب تبكي والعيون تدمع فإن ذلك ردا لبعض الجميل الذي أداه للدولة وندعو له بالمغفرة، وأن يسكنه فسيح جناته، ونعاهده أمام الله أننا على الدرب سائرون، وأن الغرس الذي غرسه سيبقى يانعا ولن نفرط في منجز من المنجزات.

بلال البدور

سلام عليك يا زايد

نعم الموت حق، والنفس المطمئنة ترجع إلى ربها راضية مرضية، لكننا ونحن نودع الأب والقائد نشعر بالحزن العميق، واليتم الإنساني، فما رحل عنا رائد هذا الوطن إلا وقد طبع حركة المجتمع، ووجدان أبناء ديرتنا، بصفاء قلبه، وصلابة إرادته، وبرؤيته الحكيمة النافذة في إنجاز بناء الدولة الحديثة، وبلورة المواطنة الحقة، بواجباتها وحقوقها، وتشكيل الشخصية الإماراتية، بأصالتها العربية الإسلامية، وهويتها المميزة.

حزننا كبير وعميق، حينما يغادرنا من لم نعرف غيره، زعيماً وملهماً ومرشداً، وأميناً على أمن المواطن وعيشه ومستقبله، وزارعاً الأمل في نفوس الأبناء، معلماً وحكيماً، في الأزمنة الصعبة، والعواصف المتلاطمة، واللا يقين في حدود الجغرافي ومصائد الرجال والشعوب والتاريخ.

رحل عنا من أدرك أحاسيسنا الشعبية، ولبى احتياجاتنا، ووسع خياراتنا، وكان غزيراً كالبحر في عطائه، وفي مشاعره الأبوية الدافئة نحو أبناء وطنه.

ما أعظم الخير، الذي خلفه لنا زايد، وما أعلى البناء الذي أنجزه، وما أعظم المسؤوليات الملقاة على أعناقنا لحمل الأمانة، ومواصلة الرسالة، وتعزيز الإنجاز.

رحل عنا الأب الحنون، صاحب السريرة النقية، والعلانية العربية الصافية والصادقة، والكلمة الطيبة الشجاعة، في أزمنة لا تعرف سوى نصف الكلام ونصف اللسان.

رحل عنا من تعلمنا منه معاني الانتماء والولاء للوطن والواجب، والشموخ في المواقف، والحساسية المفرطة في حب الخير ومنفعة الناس، ومن غير علو في الأرض ولا فساد.

هي خسارة كبرى ونحن نودع قائداً فذاً، وحكيماً نادراً، وأباً باراً.

نودعك يا زايد بالجسد، لكنك ستبقى حاضراً، فكراً ومدرسة وشعلة مضيئة لا ينطفئ عطاؤها، ولا نصحها وعملها الطيب.

نعم.. يعيد رحيلك إلى دار البقاء حياة هذا الشعب من جديد، ويقدم له، حياة إضافية، ولن نفقدك أبداً، لأنك كنت تفيض بالحكمة والعزم والمحبة.

سلام عليك يا زايد، ووداعاً.

د. يوسف الحسن

زايد

سيمر وقت طويل من دون أن نتمكن من تصور فكرة ان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لم يعد بيننا، رئيساً لدولة الإمارات وزعيماً عربياً وإسلامياً فذاً. لقد اقترن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة وتطورها باسمه وبدوره. لقد أسس هذه الدولة بالتوافق مع إخوانه من حكام الإمارات، وقادها نحو ذرا المجد والعزة والتألق، وأمنّ لأبنائها وبناتها العيش الحر الكريم، وجعل من هذه الدولة الفتية، التي كانت قبل نشوئها إمارات متناثرة تركها الأجنبي في حالٍ من الضعف والتخلف، دولة ذات حضور فعّال على المستويين العربي والإسلامي من خلال المبادرات الكثيرة التي أطلقها  رحمه الله  والتي كانت محط تقدير وتجاوب انطلاقاً من المكانة الخاصة للشيخ زايد في نفوس الزعماء العرب والمسلمين، حتى أنه عُرف ب “حكيم العرب”، الذي حرص دائماً على وحدة الصف العربي، وفي أصعب الظروف وأحلك اللحظات كانت حكمة زايد تعلو على أصوات الفُرقة وبواعث التمزق، وكانت الأبصار تشرئب نحوه، نحو بصيرته وحكمته وسعة أفقه، هو الذي جعل من دولة الإمارات ساحة للتسامح والأخوة، وكان صوته، صوت الإمارات في المحافل العربية والدولية، صوت الحكمة وصوت الوحدة وصوت الواقعية والبعد عن المحاور والاستقطابات، والحرص على المصلحة العليا للأمة وعلى متانة الجبهة الداخلية العربية في مواجهة العدوان الصهيوني والمكائد الخارجية التي لا تريد الخير لهذه الأمة، موظفاً في ذلك ما تنطوي عليه شخصيته القيادية التي تختزل القيم العربية الأصيلة، والخبرة المديدة التي تكونت من تجربته السياسية التي كانت تجعل لكلمته أبلغ الأثر في نفوس الزعماء الآخرين، وهي تجربة تجسدت في بناء ونهضة أبوظبي وفي تأسيس دولة الإمارات وترسيخ كيانها الاتحادي، ثم في تأسيس مجلس التعاون بين دول الخليج العربية، ثم في تدعيم أواصر العمل العربي المشترك ووحدة الصف الإسلامي.

كان الشيخ زايد رجل الوحدة، إليه يعود مجد قيام الكيان الاتحادي العربي الوحيد الذي نجحت تجربته واستقرت، فيما كان مصير كل التجارب الوحدوية العربية الأخرى الإخفاق والتعثر. فبفضل ما يتمتع به سموه من روح التسامح وبُعد النظر واحترام خصوصية كل إمارة من إمارات الدولة أمكن للكيان الاتحادي الإماراتي أن يغدو معلماً مضيئاً لفكرة الوحدة العربية النابعة من وجدان الناس والمعبرة عن طموحاتهم وأهدافهم، وليست تلك المفروضة عليهم بقوة الدبابة وغطرسة العسكر، مقدماً بذلك المثل النادر على أن فكرة الوحدة يمكن ان تنجح وتترسخ وتستقر إذا ما وقفت خلفها قيادة حكيمة كتلك التي جسدها الشيخ زايد دون الحاجة إلى الشعارات والادعاءات الكبيرة، إنما بالفعل الدؤوب المثابر بعيداً عن الضجيج.

ووظف الشيخ زايد النعمة التي حباها الله لدولة الإمارات في بناء هذه الدولة وتوفير الرفاه والعزة والكرامة لأبنائها، وامتدت أياديه البيضاء إلى كل بقعة عربية وإسلامية، فما أكثر المدن التي تحمل اسم سموه في أرجاء العالمين العربي والإسلامي، وما أكثر المدارس والمعاهد والسدود والمستشفيات والطرق التي شيدت على نفقته في هذه الأرجاء. لقد تصرف بهذه الثروة بالحكمة المعهودة عنه، وجعل منها ثروة عربية يستفيد منها أبناء العرب.

أمس ترجل الفارس الكبير الذي طبع بشخصيته مرحلة كاملة من تاريخ الإمارات وتاريخ الخليج والذي كان واحداً من أبرز قادة العالمين العربي والإسلامي، تاركاً خسارة كبيرة لن تعوض، لكن الرجال من قامة ومعدن الشيخ زايد من صناع التاريخ، يظلون في القلوب والأفئدة تاريخاً حاضراً.

رحمك الله يا زايد وأسكنك جنة الخلد.

د. حسن مدن

وداع يليق بالإباء

ثمة رحيل له وقع مضاعف في نفوسنا، لأنه أولاً رحيل الشخص ذاته، ولأنه ثانياً يحدث في لحظة حرجة، سياسياً وأخلاقياً من حياتنا العربية، ورحيل شيخ العرب المرحوم زايد بن سلطان آل نهيان له مثل هذا الوقع المضاعف، فالرجل اقترن اسمه بتجربة فريدة في الوحدة، مثلما اقترن أيضاً بالحكمة وتجاوز الصغائر والعطاء بلا حدود.. فالنفس العربية الممرورة والملتاعة بسبب الإخفاقات المتعاقبة للمشاريع الوحدوية وجدت بتجربة دولة الإمارات التي قادها الراحل الكبير ووحدها ومضى بها قدماً بلسماً، وعيّنة نموذجية قابلة للتعميم إذا توفرت النوايا النظيفة والحسنة مثلما توفرت لدى الشيخ الراحل.

إحياء عديدة في عواصم العرب حملت اسم الشيخ زايد، وكذلك مستشفيات، ومؤسسات فاعلة في حياتنا الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، فالرجل كان جواداً بقدر ما كان حكيماً، وفي أكثر من محنة قومية لعب الدور الحاسم في تدارك ما يمكن تداركه، لأنه كان الأتقى في الاحتكام إلى الحق، والعدل في وطن عربي بلغ به الجور حداً هدده بالهلاك، ويندر ان نجد إجماعاً على رجل كما نجد حول هذا الرجل، فهو أب لكل مواطني بلاده، مثلما فاضت أبوته وحنانه حتى شمل أجزاء كبيرة من الوطن الكبير.

وافتقاد أمثاله في هذا الليل العربي البهيم والذي لا يلوح له فجر قريب، يحز في نفوس هؤلاء الذين عوّلوا عليه كثيراً، واعتبروه ملاذاً قومياً ونفسياً في الأيام العجاف، وما أكثرها في تقاويمنا المحتلة.

كان الشيخ الراحل عربياً بامتياز لم يتحقق لسواه، فالبساطة أحياناً هي خلاصة الحكمة، وسهلها الممتنع على من تحذلقوا حتى أضاعوا المشْيِات كلها.

لقد كان لشيخنا الكبير مشيته الخاصة، وهي عربية خالصة، غير مشوبة بأية عجمة، لهذا أحببناه، وافتقدناه قليلاً في مرضه وسنفتقده أكثر في غيابه.

لكن أمثاله لا يغربون إلا ليشرقوا صباح اليوم التالي، بفضل ما فاض من منجزاتهم محلياً وقومياً وإنسانيا، لهذا فالعزاء في فقد أمثاله هو في مكوثهم الأبدي في وجدان الأمة، وفي ذاكرتها القومية.

لقد سمعت مراراً من أشخاص اقتربوا من الراحل، ما يكرّس تلك الفكرة التي يحملها كثير من العرب عنه، فهو أحياناً يقطّر تجربة كبرى ببضع كلمات، لأن ما قل ودلّ هو الابن البكر للحكمة عندما تغادر مستويات السجال، والاشتباك والتنابذ.

لقد رحل شيخنا في غسق عربي تندر فيه الإضاءة، وقد تكثر فيه الأشباح، لهذا نشعر لحظة وداعه بأنه عائد بما سيضاعف من حضوره. إنه فقيد أمة، وفقيد إنسانية، يجدر به الوداع الذي يليق به، وهو اقتفاء خطاه والنسج على منواله، وحدوياً، وإنسانيا وقومياً، ويكفيه أنه حقق وحدة نادرة في تاريخنا المعاصر، كنا نأمل ان تبلغ عدواها الجميلة والدافئة النسيج القومي كله.

سلام على من كان ملاذ قومه، وسلام على من فتح باباً كان موصداً، لقد افتقدناه من المحيط إلى الخليج، لأنه العاقل الذي توكل، والأب الذي شمل ملايين العرب بفائض الحدب والرعاية والسهر!

إن من أتاح لنا أن نقطف عنقود عنب أو قرنفلة بين كثبان الرمال هو رجل أخضر، وله ظلال وارفة، فطوبى لمن استنطق الورد في الرمال، ومن فاضت عباءته عن مساحة وطنه لتشمل وطناً شاسعاً يمتد بين ماءَيْن.

خيري منصور

وداعا أيها الأب

ماذا نودع فيك أيها الراحل العزيز؟ هل نودع الرئيس أم نودع الزعيم أم نودع القائد، فالرئيس ينوب عنه رئيس، والزعيم يخلفه زعيم، والقائد يأتي من بعده قائد، أما الذي لا ينوب عنه إنسان ولا يخلفه إنسان ولا يأتي من بعده إنسان آخر فهو الأب، وقد كنت أباً لشعبك، فقد وسعه قلبك الكبير، وحبك الأكبر له فبادلك حباً بحب، ووفاءً بوفاء، وولاءً بولاء.

لقد تفتحتْ أبصارنا ونحن نراك أباً للجميع، قدت شعبك من التمزق إلى الوحدة ومن التخلف إلى التقدم ومن الجهل إلى العلم، حتى أصبحت الإمارات وأبناؤها محط أنظار الآخرين.

رحلت بنا من واحات العين، تضم ظلال النخيل وأفلاج الماء، وطفت بنا في أرجاء الدنيا، انطلقت من كل بقعة على أرضنا، تنادي بالوحدة والتوحد، معلناً أن لا مكان في هذا العالم للمتفرقين فاستجابت لك القلوب قبل الأيدي، فحمَلتُها إلى آفاق من النهضة المباركة، لقد طفت بنا أرجاء الوطن، من القطارة وغياثي وأبوظبي ودبي، والعوير، والذيد والشارقة والفجيرة، وعجمان وأم القيوين إلى دبا وشعم ورأس الخيمة  وزاخر والطويين ومصفوت وقدفع وإلى كل بقعة في أرضنا الطيبة تزرع أملاً وتنبت مستقبلاً، لوّنت أرضنا باللون الأخضر، متحدياً جفاف الصحراء وعطش الماء، سرت وأنت لا تلتفت إلى دعوات المتخاذلين ولا إلى تردد المترددين، تبني وتعمر وتنشر العلم في كل زاوية من بلادنا، فكان ذلك ردك البليغ على الذين شككوا بقوة الاتحاد وبمسيرة النهضة، وها هي بلادنا اليوم قد زُرعت بالمدارس والجامعات، كما زُرعت بالنخيل والأشجار، لقد طفت بنا أرجاء أرضنا وأنت تتحسس حاجات الناس، ومعيشتهم، وكنت تردد: “لا خير في المال إذا لم يُسخر لخدمة الشعب”، فبنيت المساكن وأقمت المستشفيات والعيادات، وأنشأت المشاريع التي توفر للإنسان سعادته، فكان صندوق الزواج ومشروعك لإسكان المواطنين.. ومددت الطرق المستوية تربط الوطن شرقه بغربه، وشماله بجنوبه، حتى أصبح جسداً واحداً لا تقطعه المسافات، ولا يفرقه البعد.

كنت تبني ذلك كله، وأنت تضم السواعد إلى بعضها وتدعوها لحب الوطن والعمل من أجل تقدمه، وكان الإنسان هو هدفك، أنشأت جيلاً يرى فيك القائد والقدوة، ويرى في الوطن مستقبله، جيلاً ربط الحاضر بالماضي والأصالة بالمعاصرة، فلم يمنعه انتماؤه وأصالته من أن يعب من الحاضر أجوده ومن الماضي أفضله، منشأ جيلاً مؤمناً بربه محباً لوطنه مخلصاً لتراثه ومستفيداً من حاضره، وها هم أبناؤك وبناتك اليوم يرتادون آفاق العلم والمعرفة، ويضيفون إلى ما فعله آباؤهم وأجدادهم رصيداً جيداً من العمل الوطني والخبرة العلمية، وقد كنت أيها الأب العزيز، قائدهم ورائدهم في ذلك، وسيبقون أوفياء لنهجك.

لقد أسست لنا أيها الأب العزيز، وطناً نفخر به ونعتز بالانتماء إليه، لأنه  “دار زايد”، ولم تكتف بذلك فخرجت من وطنك الصغير إلى وطنك الأكبر تجمع الصفوف وتوحد الآراء. وتصلح بين إخوانك وأسندت القول بالعمل، فها هي أياديك البيضاء تبني وتعمر في مواقع كثيرة من وطننا العربي، لا منة وتفضلاً بل قياماً بالواجب الأخوي، وتعبيراً عن حبك لوطنك الكبير وأشقائك العرب، فأحبك العرب حباً خاصاً.. فلا نكاد نلتقي بأحد من أشقائنا في بقاع وطننا العربي الكبير إلا ويحدثنا حديث المحب المخلص، مثمناً جهودك، وأعمالك وحكمتك، فأنت لهم “حكيم العرب”. هكذا التقت آراؤهم على حكمتك والتقت قلوبهم على حبك، فأثمر عطاؤك ثمراً يانعاً فكان إنشاء المؤسسات العربية التي تسعى إلى جمع الصف العربي.

قدت الاتحاد محلياً، أعلنت في عاصمتنا الحبيبة “أبوظبي” قيام مجلس التعاون الخليجي وكنت أول رئيس لدورته، ليكون نموذجاً للتعاون العربي المثمر. كما امتدت رؤاك وبصيرتك إلى المؤسسات العربية داعماً وموحداً ونابذاً للخلاف والشقاق ومنادياً بأن قوة العرب في وحدتهم، ومن العرب انطلقت بنا إلى العالم، فرفرفت راية الإمارات خفاقة عالية على المنظمات والمؤسسات الدولية تعلن أن هذه الدولة قد وضعت قدماً راسخة بين الأمم.

ولم تكتف بالمشاركة الرسمية، بل امتدت أيادي الخير لمساعدة المنكوبين والفقراء والمساكين، فكانت مشاريعك لإسعاد البشرية بدءاً من مؤسستك “مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية” وانتهاءً بآخر قطعة خبز تناولها محتاج أو مكلوم، في البوسنة وبوروندي وبنغلاديش، وفي مواقع كثيرة من العالم، لقد كنت تنظر إلى  الإنسان، وحاجته، وكرامته بعيداً عن أسباب التفرق التي تمزق العالم، فالإنسان أكرم مخلوق، أعزه الله وأكرمه فأرسيت باحترامك لإنسانية الإنسان، مبدأ تجاهله الكثيرون، وجعلت من الحكمة مبدأ لا تحيد عنه في الشدة والرخاء، في الغضب والفرح، في الراحة والتعب، فلم تقد شعبك بالظلم والجور، بل بالعدل والإنصاف. ولم تعالج مشاكل الناس بالشدة، بل بالحلم والرفق، فوضعت أسس العلاقة بين الحاكم والمحكوم، علاقة تقوم على الحب والمودة والاحترام، والإنصاف والرفق بالرعية منطلقاً من سماحة دينك الإسلامي القويم الذي كان المصباح المضيء لك ولشعبك في طريق العمل والبناء، فكنت قوي الإيمان به حريصاً على عزته ومنعته، بعيداً عن الغلو أو التطرف، أو الإفراط والتجاهل، بل هو دين الرحمة والعدل والإنصاف مع النفس ومع الآخرين.

هذه مسيرتنا معك أيها الأب العزيز.

واليوم وأنت ترحل من دار الفناء إلى دار الخلود، ترحل عنا بجسدك، أما روحك ومبادئك فتبقى معنا، تلهمنا الصبر والسلوان لرحيلك أيها الأب العزيز، وتلهمنا الاستنارة برؤاك كلما اختلطت علينا الرؤى، أو اختلفت بنا الطريق.

ترحل عنا وقد أسست بناءً عظيماً وقدت شعباً رشيدا وربيت من بعدك رجالاً أوفياء سيكملون المسيرة بعون الله على الخطى التي رسمتها لهم، نودعك مؤمنين بقضاء الله وقدره، ومؤمنين بأن الموت حق على كل مخلوق.

نودعك وقلوبنا تدمع قبل عيوننا، ولكننا نؤمل برحمة الله ومغفرته، ورفقه من الصالحين وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.

أيها الأب العزيز سيطول حزننا عليك، لكن ديننا علمنا أن نصبر ونحتسب، ونردد قول ربنا “والذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون”.

د. سعيد حارب

زايد شمعة الإمارات التي أنطفئت

أسدلت دولة الإمارات أمس، الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني ،2004 الستار على مرحلة تاريخية مهمة بوفاة قائدها وباني نهضتها ومؤسسها ووالدها وانطفأت شمعة دولة الإمارات التي زينتها لثلاثة عقود من تاريخها. فقد جاء خبر وفاة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، بعد حياة حافلة بالعطاء، ليقع كالصاعقة على أهل الإمارات، هذه الدولة التي لم تعرف زعيما لها منذ تأسيسها غيره. ففقدت الإمارات ليس زعيما وقائدا فقط، بل والدا لكل فرد إماراتي وعربي ومسلم . كانت أيادي زايد البيضاء تصل بالخير والنماء لكل محتاج في أقصى بقاع العالم، لذلك جاء نعي زايد خسارة لكل فرد في البلاد العربية والإسلامية التي عرفت زايد وأحس بها زايد على الرغم من المسافات والأزمان.

تميز زايد بشخصية ذات “كريزما” تتوفر فقط في العظماء من البشر. فقد استفاد زايد من حياة الصحراء التي أكسبته الحكمة والكرم والشهامة فكانت هذه الصفات رصيدا في شخصية زايد وظفها خير توظيف في خدمة قضايا وطنه وأمته العربية والإسلامية.   

 

خلال حياته الطويلة الحافلة بالعطاء أعطى زايد الوطن من دون مقابل ليصبح أنموذجاً للعطاء والتضحية في عصر ندر مثله. رفع زايد اسم الإمارات عاليا في المحافل الدولية لتكتسب الإمارات سمعة دولية مميزة على الرغم من تاريخها القصير. عُرفت سياسة زايد الخارجية بالتوازن والحكمة حتى عرف بحكيم العرب. وقد ظهرت حكمة زايد في تعامله مع القضايا العربية والإسلامية وحرصه على إيجاد الحلول الناجعة له مهما تكلف من جهد ووقت. كما تجلت حكمة زايد في الأسلوب الذي اتبعه في التعامل مع الخلافات العربية - العربية والتي كانت في حاجة إلى حكمة وصبر فلم يبخل الشيخ زايد بوقته حتى وهو في أحلك ظروفه الصحية.

دعا زايد على الدوام العرب إلى نبذ الفرقة والخلاف والابتعاد عن الخصومات السياسية التي تؤدي إلى إشاعة الضعف والتفكك بينهم. لقد كان حلمه، رحمه الله، أن يرى شعبا عربيا واحدا يتباهي به أمام المحافل الدولية ويفتخر به. لذلك كرس حياته لهذا الهدف السامي وحاول جاهدا تحويله إلى واقع.

كان نجاح زايد على الصعيد المحلي أنموذجاً يحتذى به، فلم تنجح تجربة الإمارات العربية المتحدة لأنها دولة غنية ذات موارد اقتصادية بل نجحت بفضل سواعد رجال كزايد أمنوا بالفكرة الاتحادية وسعوا لأجلها وكرسوا وقتهم وجهدهم لهذا الهدف. فلا غرو أن تصبح تجربة الإمارات بفضل زايد، أنجح أنموذج وحدوي على مستوى الوطن العربي وفي التاريخ العربي المعاصر. آمن زايد بكل القيم السامية والمبادئ الجميلة التي كانت السبب وراء نهضة هذه الدولة وإلى تحولها واحة أمن لكل مواطن ومقيم على أرضها الطيبة. إن فقدان زايد ليس بالأمر الذي يمكن لدولة الإمارات أن تتجاوزه بسهولة .

فحب زايد الكامن في الصدور سوف يبقى كالرمز لهذه المرحلة التاريخية، وعفوية زايد وحكمته والمبادئ التي أرساها سوف تكون كالنبراس الذي يضيء لنا الطريق.

إن حياتنا من دون زايد سوف تكون مرة وقاسية ولكن رضانا بقضاء الله وقدره سوف يكون لنا السلوى.

رحمك الله يا زايد وأدخلك جنة الرضوان مع الصديقين والشهداء وجعل خلفك خير خلف لخير سلف.

د. فاطمة الصايغ / أستاذة تاريخ الإمارات

في ذمة الله يا زايد الخير

في ذمة الله يا زايد الخير يا رمز المحبة والطيبة والجود والكرم، يا من اختزلت كل القيم الأصيلة في شخصك الكريم.

في ذمة الله يا زايد الخير يا من عشت حرا كريما واستخارك الله في شهر كريم.

كنت أبا للجميع بما قدمته لشعبك ووطنك من تضحيات لا تقدر بثمن.

في ذمة الله يا زايد الخير يا من عشت نموذجا حيا للحكمة والبصيرة التي أوصلت هذا الوطن إلى بر الأمان.

في ذمة الله يا زايد الخير يا من بعفويتك ومروءتك ملكت عقولنا وقلوبنا.

في ذمة الله يا زايد الخير يا من ستبقى حيا بيننا بما غرسته فينا من القيم النبيلة.

دمعت العيون تنعى أبا وقائدا وملهما لهذا الوطن لم يبخل بوقت ولا بجهد ولا بمال. غصت الحناجر تنعيك يا مثال الأصالة والمروءة والكرم. وعزاؤنا انك أنجبت شبابا وقادة سيحملون رايتك ورؤياك إلى الأبد، وإن الوديعة التي تركتها ستكون في أيد أمينة ومخلصة ومحبة لهذا الوطن الذي وحدته ورسخت فيه كل الأسس الطيبة وشحذت بدعمك الهمم. ويا من مد يد الخير إلى كل الأمم، يا زايد الخير، كلنا نبكيك ونسأل الباري عز وجل ان يسكن روحك الطاهرة فسيح جناته وان يلهمنا جميعا الصبر والسلوان، “إنا لله وإنا إليه راجعون”.

د. محمد ابراهيم أحمد النقبي

زايد .. حكيم الوطن الحر

“ليس ثمة بلد أحلى من الوطن”

(هوميروس)

كثيرون لم يصدقوا الناعي، وأكثر منهم من احتبس الدمع في عيونهم، وحبس النبأ العظيم ألسنتهم عن النطق، ومنع الخبر الأليم مدادهم عن الحركة، ولكن لنا أسوة بالصابرين الأوائل من أبناء العروبة والإسلام، الذين اذا ما أصابتهم مصيبة، أوكلوا أمرهم إلى الله، وأنابوا إليه عز وجل.

وهكذا كان حال الجمع العربي المسلم، بل حال كل من عرف الراحل العزيز، مساء أمس، فلقد اهتزت الأرض وغيض ماء حيواتنا، ويبست شفاهنا، لكننا في تلك اللحظة التي وقعت علينا وقع الصاعقة  توجهنا إلى الله العلي القدير ان يحيط الفقيد العزيز برحمته الوافرة، ويسكنه جنان الخلد، ويمن على أبناء وطنه، وإخوته في العروبة والإسلام والإنسانية، بنعمة الصبر والسلوان.

كان الفقيد الكبير نموذجاً للإنسان الصابر، الملتزم شرع الله، الميمم وجهه حيث الحق دائماً، فكافأه المولى بحب الناس في حياته، وحزنهم عليه لحظة إعلان وفاته، وتذكرهم له ولطيبات إعماله مهما تقادمت الأيام والليالي.

قاد زايد الخير والمروءة والإنصاف والكرامة والمحبة، شعبه لبناء وطن حر، لإقامة دولة أنموذج في القرن الماضي، فكان بحق محقق نظرية ان الوطن الحر يبنيه أبناؤه الأحرار، ويدافع عن ترابه فلذات الأكباد  الذين اتخذوا الحرية منهاجاً وطريقاً في الحياة.

وكما كان بيننا، حكيماً في كل كلمة، وفي كل خطوة، وفي كل إشارة منه، سيبقى معنا أيضاً في رحلته لملاقاة وجه ربه تعالى، الحكيم، والوالد، والأخ، والعزة التي تمشي على قدمين، والكرامة السامقة، والوطن الموحد الحر الذي ينمو، لحظة بعد لحظة، بتوفيق من الله، وبهدي مبادئ الكفاح التي كرسها زايد الخير والأمل.

لقد رحل الأمل أمس، بما هو جسد، وبقي بيننا، وسيبقى إلى حيث يشاء الله، حكيم الوطن الحر، ونبراس المكافحين والمجاهدين

جمعة اللامي

 

التقييم :
التعليقات : ( 0 )
عفوا لا يوجد تعليقات
الاسم
اضف تعليق
عودة »»