شتائم .....       مشاعر مهمله .....       زيادة ملح الطعام تسبب أمراض المناعة الذاتية .....       محمد بن راشد: هدفنا تحقيق السعادة للمجتمع .....       محمد بن راشد يفتتح أعمال القمة الحكومية الأولى .....       تخلص من الكرش بواسطة الكمون‏ .....       الالتهابات التناسلية المتهم الأول للحمل خارج الرحم .....       السمنة تهدد الجمال والعلاقة الزوجية .....       أمراض الصيف تهاجم الأطفال دون سابق إنذار .....       خمسة أسئلة غذائية يطرحها الأميركيون لضمان صحة أفضل .....
الصفحة الرئيسية » مقالات بقلم الأعـضاء » أبو تحسين وقصي من العراق و إلى العراق 2\2
مشاركة : جاسم الشامسي اطبع المقال ارسل المقال لصديق
تاريخ الإضافة :: 2009/11/13   ||   عدد الزوار :: 2388
أبو تحسين وقصي من العراق و إلى العراق 2\2


أبو تحسين وقصي من العراق و إلى العراق 2\2

جاسم الشامسي.

قصي وهو من مواليد سامراء، كان يعمل محامي وعضو في نقابة المحامين العراقيين يقول: جبرت على الخروج من داري ومن وطني وتركت أهلي وجيراني وحلاوة مياه نهر دجلة وخضارة حدائق بابل بسبب الظروف المعيشية وماعلى من إلتزام بتوفير المعيشة لأولادي. فبعد الأحداث الدامية في حرب الخليج فكرت في الذهاب لمخيم رفحاء السعودي حيث كانت تصل لنا رسائل من أقارب لنا من داخل المخيم عن طريق الصليب الأحمر الدولي يبينون لنا مدى إهتمام الحكومة السعودية باللاجئين وتوفير الحماية والرعاية وأشاد بالدور السعودي، وهذا ليس بالغريب على الحكومة السعودية في دعم إخوانهم المنكوبين في أقطار العالم.

لم يكن الوصول إلى السعودية بالأمر البسيط بسبب المخاطر وأثار القص على الطريق. وصلنا بالقرب من مخيم رفحاء السعودي وكان في إستقبالنا أخوتنا في الجيش السعودي لدرجة أن أحدهم ضمني وبكي على حالنا. يقول جلست فتره بالمخيم إلى أن جاءني الفرج وسافرت إلى دبي وجلست فترة بها حيث حصلت على الإقامة النظامية. عملت في مكتب إستشاري للشئون القانونية وكان وضعي المادي ولله الحمد جيد. فكرت بالعودة للعراق بعد الإحتلال الأثم الغادر على بلدي. لم أجد الموافقة من أقاربي بالبداية بسبب بشاعة ما كان يحدث للعراق وخصوصا أنني فكرت بالذهاب للعراق من مطار دبي الدولي إلى مطار بغداد وكان الخوف من أن تصيبنا قذائف الخونة المحتلين والإرهابيين.

تشجعت وكانت نيتي الوصول للعراق ولو كان ذلك سيفقدني حياتي، فكرامتي أن أموت في العراق وأدفن لا أن أدفن خارج موطني. سافرت للعراق وكان في مخيلتي ما شاهدته وسمعته في الأخبار بأنني سأجد الجثث والدمار، وصلنا لمطار بغداد الدولي. كان تواجد أمني ووجود  كاميرات المراقبة الحرارية على المداخل، أنهيت إجراءاتي وخرجت من البوابة الرئيسية للمطار. وجدت سيارات التاكسي العراقية وقد تغيرت نوعا ما، سألني أحد سائقي التاكسي باللهجة العراقية: حمد لله على سلامتك، تريد أوصلك يابا وين؟! قلتله أريد أروح لسامراء؟ بكل تأكيد يابا.

خلال مشوارنا كان الحديث بيني وبين سائق التاكسي عن أمور العراق وعن وضعه وكان فكري مشدود للتغيرات الحاصلة. لم أشاهد من المباني إلا آثار بسيطة للدمار غلب عليها التعديلات الأخيرة. وقد أستبدل مكان المباني المهدمة بمباني جديدة. طلبت منه تغير وجهته والذهاب بي إلى شارع أبو النواس ببغداد بعد أن تم إفتتاحه رسميا.  لم يكن شارع أبو النواس بالشكل الذي عهدته لكن بقيت فيه رائحة نهر دجلة ورائحة المقاهي والمطاعم التي يفوح منها كما قالها بالهجة العراقية رائحة الباجه والدولمه والسمك المسقوف.

بعدها وصلت إلى مداخل مدينة سامراء. وجدنا سيطرة عراقية تأكدت من هوياتنا ودخلت لسر من رأى. وصلت لبيتي فوجدت عليه بعض التعديلات. وقفت دقيقة صمت عندما شاهدت العلم العراقي يرفرف فوق بيت جاري شامخا وعليه علامة الإنتصار والتفاؤل وعلامة النصر على كل إرهابي خائن وكل من أراد العبث في أمن هذا الوطن. يكمل هنا قصي حديثه ويتكلم بلهجة الفخر وبكلمات يغلب عليها الحسرة والندم لتركه بلده العراق غصبا عنه وليس بطوعه، وجدت من أهلي من تزوج ومنهم من غلب الشيب عليه، لكن بقيت دكت السيد أبو طيبة وبعض دكاكين الحي كما كانت. تجولت خلال إقامتي في سامراء والبصرة وبغداد شاهدت التغيير الذي طرأ على العراق حيث لم أكن أتوقع بعض المناطق تعدلت بهذا الشكل على الرغم من وجود مناطق مازالت مدمرة. وصلت لنهر دجلة وكأن صوت جريان النهر يسألني لماذا تركت تراب هذا الوطن تلعب فيه الرياح العاتية؟ لماذا تركتم الأعداء والخونة يسرحون ويمرحون في أرضكم؟ لماذا تكاتف الجميع ضدكم؟ ألم تشاهد لوني قد أصبح أحمر بسبب الجثث اليومية الملقاة فيني من الضفة الأخرى؟ يقول قصي بلسان الحال نقسم جميعا مادمنا نحن موجودون سيبقى العراق عالي، شامخ ، رافع الرأس ولكن أقسم لك بأنني تركته مجبورا، أوضاعنا تردت ولم أكن أرغب بأن يصبح حالنا مثل إخواننا في فلسطين مشتتين ومهجرين.

عاد قصي للإمارات وهو يعمل حاليا في بيع الاكسسوارات النسائية وتفصيل القلادات ومازالت في جيبه رخصة مزاولة المحاماة.

هذا دليل كبير على النعمة التي وهبنا الله عز وجل وهي نعمة الأمن والأمان ودليل وحكمة لنتكاتف جميعنا يد بيد مهما كانت الظروف.

التقييم :
التعليقات : ( 0 )
عفوا لا يوجد تعليقات
الاسم
اضف تعليق
عودة »»