شتائم .....       مشاعر مهمله .....       زيادة ملح الطعام تسبب أمراض المناعة الذاتية .....       محمد بن راشد: هدفنا تحقيق السعادة للمجتمع .....       محمد بن راشد يفتتح أعمال القمة الحكومية الأولى .....       تخلص من الكرش بواسطة الكمون‏ .....       الالتهابات التناسلية المتهم الأول للحمل خارج الرحم .....       السمنة تهدد الجمال والعلاقة الزوجية .....       أمراض الصيف تهاجم الأطفال دون سابق إنذار .....       خمسة أسئلة غذائية يطرحها الأميركيون لضمان صحة أفضل .....
الصفحة الرئيسية » مقالات بقلم الأعـضاء » أبو تحسين وقصي من العراق وإلى العراق 1\2
مشاركة : جاسم الشامسي اطبع المقال ارسل المقال لصديق
تاريخ الإضافة :: 2009/11/13   ||   عدد الزوار :: 2575
أبو تحسين وقصي من العراق وإلى العراق 1\2


أبو تحسين وقصي من العراق وإلى العراق 1\2

 

جاسم الشامسي

 

 

في إحدى جلساتي االإعتيادية مع الأقارب في مقاهي دبي وفي ليلة الخميس صادف جلوسنا بالقرب من شخصين. جذبنا أبو تحسين وقصي كلامهم العراقي وأسلوبهم في المزح بينهم مما دعانا لدعوتهم بالجلوس معنا على طاولة واحدة. كان أبو تحسين غالب عليه طابع المرح والغشمرة كما نسميها بالعامية. أبو تحسين الذي ولد في العاصمة العراقية بغداد يقول: خرجت من العراق بعد حرب الخليج حيث أن الوضع المعيشي كان سيء وأنا ملتزم بمصاريف لوالدي وإبني الذي يعاني مشاكل في القلب. لم يكن حالي أنا فقط بالوضع التعيس بل كان وضع الآلاف من إخواني وأهلي بالعراق.

وعن عودته الأولى أي بعد الإعتداء الآثم على العراق بحوالي سنة يقول: قررت السفر من ميناء دبي بالبداية قبل فتح الأجواء العراقية وعندما أتخذت قراري بالسفر الذي كان أشبه من الخيال أو الوهم وكان توديعي لأهلي وكأن ملك الموت قد زارني ويطلب مني توديع أهلي والتسامح منهم. وقبل هذا كله كتبت وصيتي وحفظتها لأنني لم أعلم ما يخفيه القدر لي.

عندما ركبت العبارة كان معي من العراقيين الكثير وتصادف وجودي مع أناس ملامحهم لم تكن بالغريبة، وفعلا كان من بينهم من خدم معي في العمل العسكري ومنهم من يعمل معنا بالتجارة حاليا وبعضهم من جمعتني بهم الأخوة في دبي.

يقول وصلنا إلى ميناء البصرة وكأنني وصلت إلى إحدى المعتقلات السياسية حيث كان الوضع الأمني شديد وأبراج المراقبة تعلو كل زاوية.  وكاميرات المراقبة وكأننا سنصور مشاهد درامية. ركبنا الحافلة الصغيرة قاصدين العاصمة العراقية بغداد وبينما نحن في الطريق لم تجف دموعي حيث كان الجميع يبكي وهو لا يشعر بسبب ما نشاهده طوال الرحلة من دمار حل بالبلاد ولم نستوعب بأننا وصلنا لبر الأمان. استغرق مشوارنا ساعات طويلة بسبب كما يقولها بالهجة العراقية وجود المجنزرات والسيطرات الأمريكية.  وبعد تخطينا الحواجز الأمنية والتي شبهها ببوابات مغارة علي بابا قال: وصلنا إلى بغداد إلى أطراف ذلك الحي القديم، يحمل إلينا هواء بغداد من خلال نوافذ الحافلة هواء نشتم منه رائحة النخيل المحترقة وبقايا من رائحة عبوة ناسفة انفجرت قبل وصولنا بأيام وكأنني وصلت ليوم المحشر، حيث كان الجميع من العراقيون بين غادي ورايح. نزلت من الحافلة أشاهد منطقتي أتلفت يمنة ويسرة، هناك محل أبو عواد وعليه آثار تفجير، وهناك طريق مغلق من آثار قذيفة أمريكية الصنع. كانت أجواء بغداد مختلطة برائحة البارود والذهول مسيطر علينا جميعا كيف تحولت بغداد بهذا الشكل؟! وصلت غايتي بالقرب من سكتنا حيث كنا نلعب أنا وأخوتي وأبناء الحي كرة القدم وقد بان الدمار فعلا، لم تعد النخيل خضراء كما تركتها ولم تكن مياه العيون نابعة كما كانت، إختلطت بعض المياه بدماء أحبتي وأهلي ولم يبقى من بيت جارنا إلا الركام والطين. يكمل حديثه لنا وعيناه تلمع من غبنت الحديث، قبل رجوعي لدولة الإمارات بأيام كنت أتمشى بين أحيائنا البسيطة وبين مدن العراق كانت الخراسانات الأمنية أمام كل دائرة والمدرعات بين الأسواق وأسلحة الكلاشنكوف التي تعتلي ظهر السيارات الأمنية  وكلها تقف عائق في وجهي ووجه إخواني العراقيين تقيدني للوصول لمن أحبهم.  لكنه بدأ جبارا عندما قال إن العراق إن شاء الله بفضل من الله ثم جهود أهله سينهض. العراق أصابته جراح الماكرين والغادرين وسنقف في وجه العدو المحتل وفي وجه كل إرهابي وحاقد. سنضمد جراح العراق، العراق كان ينزف وكان جريح لكنه الآن ولله الحمد جراحه بدأت بالإلتحام وبدأ شعبنا يقف بجميع طوائفنا السنية والشيعية والكردية والمسيحية والصابئية وغيرها يدا واحد لأعمار العراق.

يعمل حاليا أبو تحسين في بيع وشراء السيارات المستعملة ويوفر من مدخوله لإعمار بلده ولعلاج إبنه الذي مازال يعاني من مرض القلب شفاه الله.

التقييم :
التعليقات : ( 0 )
عفوا لا يوجد تعليقات
الاسم
اضف تعليق
عودة »»